131
لابدّ من تحرّك جديد
لقد فقد النّبيّ(ص) بوفاة أبي طالب نصيراً قويّاً، دافع عنه(ص) دعوته الإلهيّة بيده و لسانه كما قدّمنا فاعتقدت قريش أنّه(ص) سيضعف عزمه عن مواصلة جهوده، بعد أن مات ناصره؛ فنالته بعد وفاة شيخ الأبطح بأنواع الأذى، ممّا عجزت عنه في حياة عمّه العظيم، و وجدت الفرصة للتّنفيس عن حقدها، و صبّ جام غضبها عن ذلك الّذي ترى فيه سبباً لكلّ مشاكلها و متاعبها.
و رأى(ص) أنّ الدّعوة الإسلاميّة تتعرّض لضغوط قويّة تمنع من انتشارها، و من دخول الآخرين فيها، ماداموا لا يرون في ذلك الدّخول إلّا العذاب و النّكال.
و من هنا، فقد كان لابدّ من تحرّك جديد، يعطي للدّعوة دفعةً جديدة، و يجعلها أكثر حيويّة و اكثر قدرة على مواجهة الأخطار المحتملة، و إذا كان بقاؤه(ص) في مكّة إن لم يكن فيه خطر على الدّعوة معناه جمودها و شلّ حركتها، فإنّمن الطّبيعي أن يبحث عن مكان آخر، تتوفّر فيه له حريّة الحركة، و الدّعوة إلى الله، بعيداً عن أذايا قريش و مكائدها. فكان كلّ ذلك و سواه دافعاً إلى الهجرة إلى الطّائف.
الهجرة إلى الطّائف
بعد أن أذن الله له(ص) بالخروج من مكّة، إذ قدمات ناصره، خرج إلى الطّائف و