121
المقاطعة
لمّا رأت قريش عزّة النّبيّ(ص) بمن معه و عزّة أصحابه في الحبشة و فشو الإسلام في القبائل، و أنّ جميع جهودها في محاربة الإسلام قد باءت بالفشل، حاولت أن تقوم بتجربة جديدةٍ، و هي الحصار الاقتصادي و الاجتماعي ضدّ الهاشميين، و أبي طالب؛ فإمّا أن يرضخوا 1 لمطالبها في تسليم محمّد لها للقتل، و إمّا أن يتراجع محمد(ص) نفسه عن دعوته، و إمّا أن يموتوا جوعاً و ذلّاً، مع عدم ثبوت مسؤوليّة محدّدة على أحدٍ في ذلك، يمكن أن تجر عليهم حربا أهليّة، ربّما لا يمكن لأحد التّكهنّ 2 بنتائجها و عواقبها السيّئة.
فكتبوا صحيفة تعاقدوا فيها على عدم التزوّج و التّزويج لبني هاشم و بني المطّلب، و أن لا يبيعوهم شيئاً، و لا يبتاعوا منهم، و أن لا يجتمعوا معهم على أمرٍ من الأمور، أو يسلّموا لهم رسولَ الله(ص) ليقتلوه.
و قد وقع على هذه الصّحيفة أربعون رجلاً من وجوه قريش و ختموها بخواتيمهم، و علّقت الوثيقة في الكعبة مدّة و يقال: أنّهم خافوا عليها السّرقة؛ فنقلوها إلى بيت أمّ أبي جهل. 3