115الحبشة و أمنهم، ائتمرت فيما بينها و قرّرت إرسال رجلين من قِبلها إلى الحبشة لاسترداد المهاجرين، و وقع اختيارهم على عمرو بن العاص، 1 فأرسلو هما إلى النّجاشي بهدايا له و لبطارقته. 2 و ادّعيا أَمام النّجاشي أنّه قد ضَوى 3 إلى بلدك منّا غلمان سفهاء فارقوا دينهم و لم يدخلوا في دينك، و جاؤوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن و لا أنت، و قد بَعَثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم و أعمامهم و عشائرهم لتردّهم إليهم... .
فرفض تسليمهم إليهم حتّى يسئلهم عن صحّة ما جاء به عمرو و عمارة. فجاء المسلمون، فسئلهم. فقال جعفر:
«أيّها الملك!كنّا قوماً أهل جاهليّة، نعبد الأصنام، و نأكل الميتة، و نأتي الفواحش، و نقطع الأرحام، و نسىء الجوار، و يأكل منّا القوي الضعيفَ، فكنّا على ذلك، حتّى بعث الله إلينا رسولاً منّا، نعرف نسبه و صدقه و أمانته و عفافه، فدعانا إلى الله لنوحّده و نعبده و نخلع ما كنّا نعبد نحن و أباؤنا من دونه من الحجارة و الأوثان، و أمرنا بصدق الحديث، و أداء الامانة، و صلة الرّحم، و حسن الجوار، و الكفّ عن المحارم و الدّماء؛ و نهانا عن الفواحش، و قول الزّور، و أكل مال اليتيم، و قذف المحصنات؛ و أمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئاً، و أمرنا بالصّلاة، و الزّكاة و الصّيام و... ». 4