114و كيف كان فإنّنا نقول: إنّنا نرجّح أنّه لم يكن سوى هجرة واحدة للجميع، عليها جعفر بن أبي طالب(ع)، الّذي لم يكن غيره من بني هاشم، فلم يكن ثمّة هجرتان، عشرة أوّلاً، ثُمّ الباقون ثانياً، و إن كان خروجهم إنّما كان أرسالاً حفاظاً على عنصر السّريّة، و ذلك بدليل الرّسالة الّتي وجّهها الرّسول(ص) إلى مَلِكِ الحبشة مع عمرو بن أميّة الضّمري، و الّتي جاء فيها. «قد بعثت إليكم ابن عمّي جعفر بن أبي طالب، معه نفر من المسلمين، فإذا جاؤوك فأقرهم...». 1و هذا هو الظّاهر من رواية أخرى عن أبي موسى، قال: «أمرنا رسول الله(ص) أن ننطلق. جعفر بن أبي طالب إلى أرض النّجاشي...» 2 و إن كانت هجرة أبي موسى هذه محلّ شك، فإنّه لم يسلم إلّا في المدينة في السّنة السّابعة من الهجرة.
و نعتقد أنّ هجرة جعفر إلى الحبشة لم تكن بسبب تعرّضه للتّعذيب من قِبَل قريش، فقد كانت قريش تخشى مكانة أبي طالب و تراعى جانبه و جانب بني هاشم بصورة عامّة؛ و إنّما أرسله النّبيّ(ص) مع المهاجرين ليكون أميراً عليهم، و مدبّراً لأمورهم، و مشرفاً على شؤونهم و مصالحهم، و حافظاً من أن يذوبوا في هذا المجتمع الجديد، كما كان الحال بالنّسبة إلى ابن جحش الّذي تنصر في الحبشة.
محاولة قريش اليائسة
و بعد أن صَحا 3 مشركو مكّة من عنف الصّدمة و رأت قريش استقرارهم في