89
فَسُبْحَانَ اَلَّذِي لاَ يَئُودُهُ خَلْقُ مَا اِبْتَدَأَ وَ لاَ تَدْبِيرُ مَا بَرَأَ وَ لاَ مِنْ عَجْزٍ وَ لاَ مِنْ فَتْرَةٍ بِمَا خَلَقَ اِكْتَفَى عَلِمَ مَا خَلَقَ وَ خَلَقَ مَا عَلِمَ- لاَ بِالتَّفْكِيرِ فِي عِلْمٍ حَادِثٍ أَصَابَ مَا خَلَقَ وَ لاَ شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَخْلُقْ لَكِنْ قَضَاءٌ مُبْرَمٌ وَ عِلْمٌ مُحْكَمٌ وَ أَمْرٌ مُتْقَنٌ تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ اِسْتَخْلَصَ بِالْمَجْدِ وَ اَلثَّنَاءِ وَ تَفَرَّدَ بِالتَّوْحِيدِ وَ اَلْمَجْدِ وَ اَلسَّنَاءِ وَ تَوَحَّدَ بِالتَّحْمِيدِ وَ تَمَجَّدَ بِالتَّمْجِيدِ وَ عَلاَ عَنِ اِتِّخَاذِ اَلْأَبْنَاءِ وَ تَطَهَّرَ وَ تَقَدَّسَ عَنْ مُلاَمَسَةِ اَلنِّسَاءِ وَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ مُجَاوَرَةِ اَلشُّرَكَاءِ فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا خَلَقَ ضِدٌّ وَ لاَ لَهُ فِيمَا مَلَكَ نِدٌّ وَ لَمْ يَشْرَكْهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ اَلْوَاحِدُ اَلْأَحَدُ اَلصَّمَدُ اَلْمُبِيدُ لِلْأَبَدِ وَ اَلْوَارِثُ لِلْأَمَدِ اَلَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ لاَ يَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً قَبْلَ بَدْءِ اَلدُّهُورِ وَ بَعْدَ صُرُوفِ اَلْأُمُورِ اَلَّذِي لاَ يَبِيدُ وَ لاَ يَنْفَدُ بِذَلِكَ أَصِفُ رَبِّي فَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ مِنْ عَظِيمٍ مَا أَعْظَمَهُ وَ مِنْ جَلِيلٍ مَا أَجَلَّهُ وَ مِنْ عَزِيزٍ مَا أَعَزَّهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ اَلظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً
و الدخور الصغار و الذل
"لا يؤوده"
أي لا يثقل عليه "و لا من عجز" أي لم يكتف بخلق ما خلق لعجز و لا فتور، بل لعدم كون الحكمة في أزيد من ذلك.
ثم أكد عليه السلام ذلك بقوله: "علم ما خلق، و خلق ما علم" أي ما علمه أن الصلاح في خلقه "و لا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق" بل لم يخلق لعدم الداعي إلى خلقه و إيجاده "لكن" الإيجاد" باقتضاء تام و قضاء مبرم و علم محكم" و إحاطة بالخير و الأصلح "و أمر متقن" أي نظام كامل "استخلص بالمجد و الثناء" أي جعلهما مخصوصين بذاته الأحدية.
"و توحد بالتحميد"
أي باستحقاق الحمد من العباد، أو بتحميد نفسه، و في التوحيد فتحمد بالتحميد، يقال: هو يتحمد علي أي يمنن، أي أنعم علينا و استحق منا الحمد و الثناء بأن رخص لنا في تحميدة، أو بأن حمد نفسه و لم يكل حمده إلينا و التمجد إظهار المجد و العظمة، و التمجيد يحتمل الوجهين أيضا "المبيد للأبد" أي المهلك المفني للدهر و الزمان و الزمانيات "و الوارث للأمد" أي الباقي بعد فناء