88
اَلْأَرَضِينَ اَلسُّفْلَى لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَ رَقِيبٌ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُحِيطٌ وَ اَلْمُحِيطُ بِمَا أَحَاطَ مِنْهَا اَلْوَاحِدُ اَلْأَحَدُ اَلصَّمَدُ اَلَّذِي لاَ يُغَيِّرُهُ صُرُوفُ اَلْأَزْمَانِ وَ لاَ يَتَكَأَّدُهُ صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ كُنْ فَكَانَ اِبْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلاَ مِثَالٍ سَبَقَ وَ لاَ تَعَبٍ وَ لاَ نَصَبٍ وَ كُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ وَ اَللَّهُ لاَ مِنْ شَيْءٍ صَنَعَ مَا خَلَقَ وَ كُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ وَ اَللَّهُ لَمْ يَجْهَلْ وَ لَمْ يَتَعَلَّمْ أَحَاطَ بِالْأَشْيَاءِ عِلْماً قَبْلَ كَوْنِهَا فَلَمْ يَزْدَدَ بِكَوْنِهَا عِلْماً عِلْمُهُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِهِ بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَ لاَ خَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ لاَ نُقْصَانٍ وَ لاَ اِسْتِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُنَاوٍ وَ لاَ نِدٍّ مُكَاثِرٍ وَ لاَ شَرِيكٍ مُكَابِرٍ لَكِنْ خَلاَئِقُ مَرْبُوبُونَ وَ عِبَادٌ دَاخِرُونَ
"لكل شيء منها حافظ و رقيب"
الظرف خبر لقوله: حافظ و رقيب، أو متعلق بكل منهما و المبتدأ محذوف أي هو لكل شيء منها حافظ و رقيب، و الأول أظهر فيكون إشارة إلى الملائكة الموكلين بالعرش و الكرسي و السماوات و الأرضين و البحار و الجبال و سائر الخلق.
قوله عليه السلام: و كل شيء منها،
أي من السماوات و الأرض و ما بينهما محيط بشيء منها إحاطة علم و تدبير فيكون تأكدا للسابق على أحد الوجهين أو إحاطة جسمية، و المحيط بكل من تلك المحيطات علما و قدرة و تدبيرا هو الله الواحد بلا تعدد الأحد بلا مشارك له في الحقيقة "الصمد" المستجمع لجميع كمالاته اللائقة بذاته الأحدية "الذي لا يغيره صروف الأزمان" أي تغيراتها "و لا يتكأده" أي لا يشق عليه "صنع شيء" من الأشياء "كان" و حصل بتكوينه "ابتدع" و خلق لا من مادة "ما خلق" مخترعا "بلا مثال سبق"و قوله: و لا تعب و لا نصب إما عطف على قوله: مثال، و لا لتأكيد النفي أو مستأنف و لا لنفي الجنس، و التعب ضد الاستراحة، و النصب:
الإعياء "على ضد مناف" و في بعض النسخ"مناو"أي معاد" و لا ند" أي مثل "مكاثر" أي يغالبه بالكثرة "و لا شريك مكابر" أي يعارضه بالكبر أو الإنكار للحق،