74
جَمِيعِ خَلاَئِقِهِ إِلَيْهِ اَلْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ اَلْمُخْتَلِفَةِ وَ اَلْأَدْيَانِ اَلْمُشْتَبِهَةِ فَكُلُّ مَحْمُولٍ يَحْمِلُهُ اَللَّهُ بِنُورِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ لاَ يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ ضَرّاً وَ لاَ نَفْعاً وَ لاَ مَوْتاً وَ لاَ حَيَاةً وَ لاَ نُشُوراً فَكُلُّ شَيْءٍ مَحْمُولٌ وَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اَلْمُمْسِكُ لَهُمَا أَنْ تَزُولاَ وَ اَلْمُحِيطُ بِهِمَا مِنْ شَيْءٍ وَ هُوَ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً قَالَ لَهُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ع هُوَ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا وَ فَوْقُ وَ تَحْتُ وَ مُحِيطٌ بِنَا وَ مَعَنَا وَ هُوَ قَوْلُهُ- مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلاٰثَةٍ إِلاّٰ هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لاٰ خَمْسَةٍ إِلاّٰ هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لاٰ أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لاٰ أَكْثَرَ إِلاّٰ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مٰا كٰانُوا فَالْكُرْسِيُّ مُحِيطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ اَلثَّرىٰ وَ إِنْ تَجْهَرْ
و المعاداة إنما يكون بين الضدين كذا قيل، و الأظهر عندي أن المراد أن ظهوره صار سببا لخفائه كما قيل: يا خفيا من فرط الظهور، فتأمل
"ابتغى"
أي طلب، و لعل المعنى أن نوره سبحانه لما ظهر في عالم الوجود طلبه جميع الخلق، لكن بعضهم أخطأوا طريق الطلب و تعيين المطلوب، فمنهم من يعبد الصنم لتوهمه أنه هناك، و منهم من يعتقد الدهر لزعمه أنه الإله و المدبر، فكل منهم يعلمون اضطرارهم إلى مدبر و خالق و رازق و حافظ و يطلبونه و يبتغون إليه الوسيلة لكنهم لعماهم يخطئون و يتحيرون، و لبسط هذا الكلام مقام آخر.
قوله عليه السلام: الممسك لهما،
أي للسماوات و الأرض "و المحيط" يجوز جر المحيط بالعطف على ضمير لهما، و"من" بيان له، يعني الممسك للشيء المحيط بهما، أو متعلق بقوله: " أَنْ تَزُولاٰ " يعني الممسك لهما و للمحيط بهما أن تزولا، و قوله: من شيء، للتعميم و يجوز رفعه بالعطف على الممسك"و من"بيان لضمير بهما لقصد زيادة التعميم، أو بيان المحذوف يعني المحيط بهما مع ما حوتاه من شيء.
قوله عليه السلام: و هو حياة كل شيء،
أي من الحيوانات أو الحيات بمعنى الوجود و البقاء مجازا "و نور كل شيء" أي سبب وجوده و ظهوره.
قوله عليه السلام: فالكرسي،
يمكن أن يكون المراد تفسير الكرسي أيضا بالعلم فتأمل.