58
وَ لَكِنْ قَائِمٌ يُخْبِرُ أَنَّهُ حَافِظٌ كَقَوْلِ اَلرَّجُلِ اَلْقَائِمُ بِأَمْرِنَا فُلاَنٌ وَ اَللَّهُ هُوَ اَلْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَ اَلْقَائِمُ أَيْضاً فِي كَلاَمِ اَلنَّاسِ اَلْبَاقِي وَ اَلْقَائِمُ أَيْضاً يُخْبِرُ عَنِ اَلْكِفَايَةِ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ قُمْ بِأَمْرِ بَنِي فُلاَنٍ أَيِ اِكْفِهِمْ وَ اَلْقَائِمُ مِنَّا قَائِمٌ عَلَى سَاقٍ فَقَدْ جَمَعَنَا اَلاِسْمُ وَ لَمْ نَجْمَعِ اَلْمَعْنَى وَ أَمَّا اَللَّطِيفُ فَلَيْسَ عَلَى قِلَّةٍ وَ قَضَافَةٍ وَ صِغَرٍ وَ لَكِنْ ذَلِكَ عَلَى اَلنَّفَاذِ فِي اَلْأَشْيَاءِ وَ اَلاِمْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ لَطُفَ عَنِّي هَذَا اَلْأَمْرُ وَ لَطُفَ فُلاَنٌ فِي مَذْهَبِهِ وَ قَوْلِهِ يُخْبِرُكَ أَنَّهُ غَمَضَ فِيهِ اَلْعَقْلُ وَ فَاتَ اَلطَّلَبُ وَ عَادَ مُتَعَمِّقاً مُتَلَطِّفاً لاَ يُدْرِكُهُ اَلْوَهْمُ فَكَذَلِكَ لَطُفَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُدْرَكَ بِحَدٍّ أَوْ يُحَدَّ بِوَصْفٍ وَ اَللَّطَافَةُ مِنَّا اَلصِّغَرُ وَ اَلْقِلَّةُ فَقَدْ جَمَعَنَا اَلاِسْمُ وَ اِخْتَلَفَ اَلْمَعْنَى وَ أَمَّا اَلْخَبِيرُ فَالَّذِي لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَ لاَ يَفُوتُهُ لَيْسَ لِلتَّجْرِبَةِ وَ لاَ لِلاِعْتِبَارِ بِالْأَشْيَاءِ فَعِنْدَ اَلتَّجْرِبَةِ وَ اَلاِعْتِبَارِ عِلْمَانِ وَ لَوْ لاَ هُمَا مَا عُلِمَ لِأَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ جَاهِلاً وَ اَللَّهُ لَمْ يَزَلْ خَبِيراً بِمَا يَخْلُقُ وَ اَلْخَبِيرُ مِنَ اَلنَّاسِ اَلْمُسْتَخْبِرُ عَنْ جَهْلٍ اَلْمُتَعَلِّمُ فَقَدْ جَمَعَنَا اَلاِسْمُ وَ اِخْتَلَفَ اَلْمَعْنَى
قوله عليه السلام: و فات الطلب،
أي فات ذلك الشيء عن الطلب فلا يدركه الطلب، أو فات عن العقل الطلب فلا يمكنه طلبه، و يحتمل على هذا أن يكون الطلب بمعنى المطلوب "و عاد" أي العقل أو الوهم على التنازع، أو ذلك الشيء فالمراد أنه صار ذا عمق و لطافة و دقة لا يدركه الوهم لبعد عمقه و غاية دقته، و تفصيله: أنه يمكن أن يقرأ الطلب مرفوعا و منصوبا، فعلى الأول يكون فات لازما أي ضاع و ذهب الطلب، و على الثاني فضمير الفاعل إما راجع إلى الأمر المطلوب، أي لا يدرك الطلب ذلك الأمر كما ورد في الدعاء"لا يفوته هارب"أو إلى العقل على الوجهين المذكورين، و ربما يحمل الطلب على الطالب بإرجاع ضمير الفاعل إلى الأمر، و ربما يقال: يعود ضمير الفاعل في عاد إلى الطلب، و تقدير القول في قوله: لا يدركه وهم، أي يعود الطلب أو الطالب متعمقا متلطفا قائلا لا يدركه و هم، و لا يخفى بعده، و سنام كل شيء: أعلاه