51
اَلْخَالِقُ مِنَ اَلْمَخْلُوقِ- وَ لاَ اَلْمُنْشِئُ مِنَ اَلْمُنْشَإِ لَكِنَّهُ اَلْمُنْشِئُ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَ صَوَّرَهُ وَ أَنْشَأَهُ إِذْ كَانَ لاَ يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ لاَ يُشْبِهُ هُوَ شَيْئاً قُلْتُ أَجَلْ جَعَلَنِيَ اَللَّهُ فِدَاكَ لَكِنَّكَ قُلْتَ اَلْأَحَدُ اَلصَّمَدُ وَ قُلْتَ لاَ يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ اَللَّهُ وَاحِدٌ وَ اَلْإِنْسَانُ وَاحِدٌ أَ لَيْسَ قَدْ تَشَابَهَتِ اَلْوَحْدَانِيَّةُ قَالَ يَا فَتْحُ أَحَلْتَ ثَبَّتَكَ اَللَّهُ إِنَّمَا اَلتَّشْبِيهُ فِي اَلْمَعَانِي فَأَمَّا فِي اَلْأَسْمَاءِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ دَالَّةٌ عَلَى اَلْمُسَمَّى وَ ذَلِكَ أَنَّ اَلْإِنْسَانَ وَ إِنْ قِيلَ وَاحِدٌ
ارتباطا يصحح الحمل و القول عليه، و المراد بالخلق إما مطلق الإيجاد،
فقوله: و لا المنشئ،
من المنشأ كالمفسر و المؤكد له، أو المراد به التقدير و التصوير، فقوله: و لا المنشأ تعميم، و الضمير في لكنه إما للشأن أو راجع إليه سبحانه.
قوله: فرق،
إما اسم أي الفرق و الامتياز لازم بينه سبحانه و بين من جسمه أي أوجده جسما، أو أعطاه حقيقة الجسمية، و صوره أي أوجده متصورا بصورة خاصة و أنشأه من العدم، فقوله: إذ كان تعليل لعدم المعرفة أو الفرق، أو فعل، أي فرق و باين بين المهيات و صفاتها و لوازمها، و جعل لكل منها حقيقة خاصة و صفة مخصوصة فقوله: "إذ" يحتمل الظرفية و التعليل، فعلى الأول، المعنى: أنه خلقها في وقت لم يكن متصفا بشيء من تلك الحقائق و الصفات، و لم يكن في شيء منها شبيها بالمخلوقات و على الثاني لعل المعنى أنه أعطى المخلوقات المهيات المتباينة و الصفات المتضادة لأنه لم يكن يشبهه شيئا منها، إذ لو كان متصفا بأحد تلك الأضداد لم يكن معطيا لضدها، إذ لو كان حارا مثلا لم يكن معطيا و مفيضا للبرودة، فلما لم يكن متصفا بشيء منهما صار علة لكل منهما فيما يستحقه من المواد، و أيضا لو كان مشاركا لبعضها في المهية لم يكن معطيا تلك المهية غيره، و إلا لزم كون الشيء علة لنفسه.
قوله عليه السلام: أحلت،
أي أتيت بالمحال و قلت به، ثبتك الله، أي على الحق.
قوله عليه السلام: إنما التشبيه بالمعاني،
أي التشبيه الممنوع منه إنما هو تشبيه معنى حاصل فيه تعالى بمعنى حاصل للخلق، لا محض إطلاق لفظ واحد عليه تعالى، و على الخلق بمعنيين متغايرين، أو المعنى أنه ليس التشبيه هنا في كنه الحقيقة و الذات،