38
بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ- قَالَ اَلْبَاءُ بَهَاءُ اَللَّهِ وَ اَلسِّينُ سَنَاءُ اَللَّهِ وَ اَلْمِيمُ مَجْدُ اَللَّهِ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ اَلْمِيمُ مُلْكُ اَللَّهِ وَ اَللَّهُ إِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ اَلرَّحْمَنُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ وَ اَلرَّحِيمُ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً
بحسب المدلولات البعيدة، أو لأنه لما صار مستعملا للتبرك مخرجا عن المدلول الأول ففسره بغيره مما لوحظ في التبرك، و المراد بهذا التفسير إما أن هذه الحروف لما كانت أوائل هذه الألفاظ الدالة على هذه الصفات أخذت للتبرك أو أن هذه الحروف لها دلالة على هذه المعاني إما على أن للحروف مناسبة مع المعاني بها وضعت لها، و هي أوائل هذه الألفاظ فهي أشد حروفها مناسبة و أقواها دلالة لمعانيها أو لأن الباء لما دلت على الارتباط و الانضياف و مناط الارتباط و الانضياف إلى شيء وجدان حسن مطلوب للطالب، ففيها دلالة على حسن و بهاء مطلوب لكل طالب، و بحسبها فسرت ببهاء الله، و لما كان الاسم من السمو الدال على الرفعة و العلو و الكرم و الشرف، فكل من الحرفين بالانضمام إلى الآخر دال على ذلك المدلول فنسبت الدلالة على السناء بحسب المناسبة إلى السين، و فسرها بسناء الله و الدلالة على المجد أو الملك بحسبها إلى الميم، و فسرها بالمجد أو الملك على الرواية الأخرى
"و الله إله كل شيء"
أي مستحق للعبودية لكل شيء و الحقيق بها، و الرحمن لجميع خلقه.
اعلم أن الرحمن أشد مبالغة من الرحيم، لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، و ذلك إنما يعبر تارة باعتبار الكمية و أخرى باعتبار الكيفية، فعلى الأول قيل: يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن و الكافر، و رحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن و على الثاني قيل: يا رحمن الدنيا و الآخرة و رحيمهما بتخصيص الأول بجلائل النعم و الثاني بغيرها، و الثاني أيضا يحتمل أن يكون محمولا على الوجه الأول، أي رحمن الدارين بالنعم العامة، و الرحيم فيهما بالنعم الخاصة بالهداية و التوفيق في الدنيا و الجنة و درجاتها في الآخرة، و الأخير في هذا الخبر أظهر.