29
نِسْبَةٌ لِهَذِهِ اَلْأَسْمَاءِ اَلثَّلاَثَةِ وَ هَذِهِ اَلْأَسْمَاءُ اَلثَّلاَثَةُ أَرْكَانٌ وَ حَجَبَ اَلاِسْمَ اَلْوَاحِدَ اَلْمَكْنُونَ اَلْمَخْزُونَ بِهَذِهِ اَلْأَسْمَاءِ اَلثَّلاَثَةِ
شرح هذا الخبر على ما في الكافي حيث قال:
الذي يخطر بالبال في تفسير هذا الخبر على الإجمال، هو أن الاسم الأول كان اسما جامعا للدلالة على الذات و الصفات، و لما كان معرفة الذات محجوبة عن غيره تعالى، جزء ذلك الاسم على أربعة أجزاء، و جعل الاسم الدال على الذات محجوبا عن الخلق، و هو الاسم الأعظم باعتبار، و الدال على المجموع اسم أعظم باعتبار آخر، و يشبه أن يكون الجامع هو الله و الدال على الذات فقط هو، و تكون المحجوبية باعتبار عدم التعيين كما قيل: إن الاسم الأعظم داخل في جملة الأسماء المعروفة و لكنها غير معينة لنا، و يمكن أن يكونا غيرهما و الأسماء التي أظهرها الله للخلق على ثلاثة أقسام، منها ما يدل على التقديس مثل العلي العظيم العزيز الجبار المتكبر، و منها ما يدل على علمه تعالى، و منها ما يدل على قدرته تعالى، و انقسام كل واحد منها إلى أربعة أقسام بأن يكون التنزيه إما مطلقا أو للذات أو للصفات أو الأفعال، و يكون ما يدل على العلم إما لمطلق العلم أو للعلم بالجزئيات كالسميع و البصير أو الظاهر أو الباطن، و ما يدل على القدرة إما للرحمة الظاهرة أو الباطنة أو الغضب ظاهرا أو باطنا، أو ما يقرب من ذلك التقسيم، و الأسماء المفردة على ما ورد في القرآن و الأخبار يقرب من ثلاثمائة و ستين اسما ذكرها الكفعمي في مصباحه، فعليك بجمعها و التدبر في ربط كل منها بركن من تلك الأركان. "انتهى كلامه رفع الله مقامه".
أقول: و بعض الناظرين في هذا الخبر جعل الاثني عشر كناية عن البروج الفلكية و الثلاثمائة و ستين عن درجاتها، و لعمري لقد تكلف بأبعد مما بين السماء و الأرض، و منهم من جعل الاسم كناية عن مخلوقاته تعالى، و الاسم الأول الجامع عن أول مخلوقاته، و بزعم القائل هو العقل، و جعل ما بعد ذلك كناية عن كيفية تشعب