284
. . . . . . . . . .
لوجب أن يقول في الجواب: لا، أو لا ينال عهدي ذريتك، و قال الحسن: إن معناه أن الظالمين ليس لهم عند الله عهد يعطيهم به خيرا و إن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفي لهم، و قد يجوز في العربية أن يقال لا ينال عهدي الظالمين، لأن ما نالك فقد نلته، و قد روي ذلك في قراءة ابن مسعود، و استدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوما عن القبائح، لأن الله سبحانه نفي أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم، و من ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه و إما لغيره، فإن قيل:
إنما نفى أن يناله في حال ظلمة، فإذا تاب فلا يسمى ظالما، فيصح أن يناله؟ فالجواب أن الظالم و إن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما، فإذا نفى أن يناله فقد حكم بأنه لا ينالها، و الآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها، فلا يناله الظالم و إن تاب فيها بعد، انتهى كلامه رفع الله مقامه.
فإن قلت: على القول باشتراط بقاء المشتق منه في صدق المشتق كيف يستقيم الاستدلال؟ قلت: لا ريب أن الظالم في الآية يحتمل الماضي و الحال، لأن إبراهيم عليه السلام إنما سأل ذلك لذريته من بعده، فأجاب تعالى بعدم نيل العهد لمن يصدق عليه أنه ظالم بعده، فكل من صدق عليه بعد مخاطبة الله تعالى لإبراهيم بهذا الخطاب أنه ظالم، و صدر عنه الظلم في أي زمان من أزمنة المستقبل يشمله هذا الحكم، أنه لا يناله العهد.
فإن قلت: تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية؟ قلت: العلية لا تدل على المقارنة، إذ ليس مفاد الحكم إلا أن عدم النيل إنما هو للاتصاف بالظلم في أحد الأزمنة المستقبلة بالنسبة إلى صدور الحكم فتدبر.
و قال بعض الأفاضل: في الخبر دلالة علي أن المراد بالظالم من ظلم و سبق ظلمه، حيث قال: من عبد صنما و لم يقل من لم يعبد، و لم يدخل الفاء في الخبر