274
بَلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ اَلسَّاعَةَ إِنَّ اَلْإِسْلاَمَ قَبْلَ اَلْإِيمَانِ وَ عَلَيْهِ يَتَوَارَثُونَ وَ يَتَنَاكَحُونَ وَ اَلْإِيمَانُ عَلَيْهِ يُثَابُونَ فَقَالَ اَلشَّامِيُّ صَدَقْتَ فَأَنَا اَلسَّاعَةَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ ص وَ أَنَّكَ وَصِيُّ اَلْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ اِلْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع إِلَى حُمْرَانَ فَقَالَ تُجْرِي اَلْكَلاَمَ عَلَى اَلْأَثَرِ فَتُصِيبُ وَ اِلْتَفَتَ إِلَى هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ فَقَالَ تُرِيدُ اَلْأَثَرَ وَ لاَ تَعْرِفُهُ ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى اَلْأَحْوَلِ
قوله: إن الإسلام قبل الإيمان،
سيأتي معانيهما في كتاب الإيمان و الكفر، و يدل على أن الإسلام هو الاعتقاد بالتوحيد و الرسالة و المعاد و ما يلزمها سوى الإمامة، و الإيمان هو الاعتقاد القلبي بجميع العقائد الحقة التي عمدتها الإقرار بجميع أئمة الحق عليهم السلام، و يدل على أن الأحكام الدنيوية تترتب على الإسلام، و أما الثواب الأخروي فلا يكون له إلا بالإيمان، فالمخالفون لا يدخلون الجنة أبدا، و على أنه يجوز نكاح المخالفين و إنكاحهم، و يكون التوارث بينهم و بين المؤمنين، و على عدم دخول الأعمال في الإيمان، و سيأتي الكلام في جميع ذلك في مظانها إنشاء الله تعالى، و قبلية الإسلام بالنسبة إلى الإيمان إما ذاتي كتقدم الكلي على الجزئي و الكل على الجزء، أو المعنى أنه يمكن حصول الإسلام قبل الإيمان بالزمان و إن أمكن مقارنتهما، و الحاصل أن النسبة بينهما العموم و الخصوص المطلق.
قوله عليه السلام: تجري الكلام على الأثر،
أي على الأخبار المأثورة عن النبي و أئمة الهدى صلوات الله عليهم فتصيب الحق، و قيل: على حيث ما يقتضي كلامك السابق، فلا يختلف كلامك بل يتعاضد.
أقول: و يحتمل أن يكون المراد على أثر كلام الخصم، أي جوابك مطابق للسؤال، و الأول أظهر.
"تريد الأثر"
أي تريد أن تبني كلامك على الخبر عن رسول الله صلى الله عليه و آله، و لا تعرفه، لعدم التتبع في الأخبار، أو عدم القدرة على الاستنباط "قياس" بالقياس