272
وَ يُخْبِرُهُمْ بِفَرْضِ رَبِّهِمْ قَالَ فَمَنْ هُوَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ص قَالَ هِشَامٌ فَبَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ ص قَالَ اَلْكِتَابُ وَ اَلسُّنَّةُ قَالَ هِشَامٌ فَهَلْ نَفَعَنَا اَلْيَوْمَ اَلْكِتَابُ وَ اَلسُّنَّةُ فِي رَفْعِ اَلاِخْتِلاَفِ عَنَّا قَالَ اَلشَّامِيُّ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ اِخْتَلَفْنَا أَنَا وَ أَنْتَ وَ صِرْتَ إِلَيْنَا مِنَ اَلشَّامِ فِي مُخَالَفَتِنَا إِيَّاكَ قَالَ فَسَكَتَ اَلشَّامِيُّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع لِلشَّامِيِّ مَا لَكَ لاَ تَتَكَلَّمُ قَالَ اَلشَّامِيُّ إِنْ قُلْتُ لَمْ نَخْتَلِفْ كَذَبْتُ وَ إِنْ قُلْتُ إِنَّ اَلْكِتَابَ وَ اَلسُّنَّةَ يَرْفَعَانِ عَنَّا اَلاِخْتِلاَفَ أَبْطَلْتُ لِأَنَّهُمَا يَحْتَمِلاَنِ اَلْوُجُوهَ وَ إِنْ قُلْتُ قَدِ اِخْتَلَفْنَا وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَدَّعِي اَلْحَقَّ فَلَمْ يَنْفَعْنَا إِذَنِ اَلْكِتَابُ وَ اَلسُّنَّةُ إِلاَّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ هَذِهِ اَلْحُجَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع سَلْهُ تَجِدْهُ مَلِيّاً فَقَالَ اَلشَّامِيُّ يَا هَذَا مَنْ أَنْظَرُ لِلْخَلْقِ أَ رَبُّهُمْ أَوْ أَنْفُسُهُمْ فَقَالَ هِشَامٌ رَبُّهُمْ أَنْظَرُ لَهُمْ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ فَقَالَ اَلشَّامِيُّ فَهَلْ أَقَامَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعُ لَهُمْ كَلِمَتَهُمْ وَ يُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَ يُخْبِرُهُمْ بِحَقِّهِمْ مِنْ بَاطِلِهِمْ قَالَ هِشَامٌ فِي وَقْتِ رَسُولِ اَللَّهِ ص أَوِ اَلسَّاعَةِ-
قوله: فلم اختلفت أنا و أنت؟
فإن عارض بأنه مع قولك أيضا الاختلاف واقع بيننا و بينك فلم ينفع وجود الإمام؟ يجاب بأنه لا بد في لطف الله تعالى و حكمته أن يعين لهم حجة إذا رجعوا إليه يرتفع الاختلاف عنهم، فإذا لم يرجعوا إليه و حصل الاختلاف كان التقصير منهم و لم يكن لهم علي الله حجة.
قوله: و كل منا يدعي الحق،
أي يدعى في قوله إنه الحق دون قول مخالفيه، و لما لم يبق له سبيل إلى النقض التفصيلي و الدخل في مقدمة من المقدمات أراد سلوك سبيل المعارضة بالمثل أو النقض الإجمالي و الأول أظهر، و في النهاية: يقال: أبطل إذا جاء بالباطل، و قال: المليء بالهمز: الثقة الغني، و قد ملأ فهو مليء و قد أولع الناس بترك الهمزة و تشديد الياء"انتهى"و المراد هنا تجده غنيا بالعلم، مقتدرا على المناظرة، و قيل: فعيل بمعنى مفعول، أي حملوا علما أو بمعنى فاعل من مليء كعلم و حسن أي امتلاء.