266
فَقُلْتُ لَهُ أَ لَكَ عَيْنٌ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا مِنَ اَلسُّؤَالِ وَ شَيْءٌ تَرَاهُ كَيْفَ تَسْأَلُ عَنْهُ فَقُلْتُ هَكَذَا مَسْأَلَتِي فَقَالَ يَا بُنَيَّ سَلْ وَ إِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ حَمْقَاءَ قُلْتُ أَجِبْنِي فِيهَا قَالَ لِي سَلْ قُلْتُ أَ لَكَ عَيْنٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَرَى بِهَا اَلْأَلْوَانَ وَ اَلْأَشْخَاصَ قُلْتُ فَلَكَ أَنْفٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَشَمُّ بِهِ اَلرَّائِحَةَ قُلْتُ أَ لَكَ فَمٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَذُوقُ بِهِ اَلطَّعْمَ قُلْتُ فَلَكَ أُذُنٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَسْمَعُ بِهَا اَلصَّوْتَ قُلْتُ أَ لَكَ قَلْبٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أُمَيِّزُ بِهِ كُلَّ مَا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ اَلْجَوَارِحِ وَ اَلْحَوَاسِّ قُلْتُ أَ وَ لَيْسَ فِي هَذِهِ اَلْجَوَارِحِ غِنًى عَنِ اَلْقَلْبِ فَقَالَ لاَ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ هِيَ صَحِيحَةٌ سَلِيمَةٌ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اَلْجَوَارِحَ إِذَا شَكَّتْ فِي شَيْءٍ شَمَّتْهُ أَوْ رَأَتْهُ أَوْ ذَاقَتْهُ أَوْ سَمِعَتْهُ رَدَّتْهُ إِلَى اَلْقَلْبِ فَيَسْتَيْقِنُ اَلْيَقِينَ وَ يُبْطِلُ اَلشَّكَّ قَالَ هِشَامٌ فَقُلْتُ لَهُ
لأنه ليست له جارحة مخصوصة ظاهرة، أو لقلة الاشتباه فيه، مع أنه يعرف بالمقايسة، و المراد بالقلب النفس الناطقة المتعلقة أولا و بالذات بالروح الحيواني المنبعث عن القلب الصنوبري الذي نسبته إلى أعضاء الحس و الحركة كنسبة النفس إلى قوي الحس و الحركة في أنه ينبعث منه الدم و الروح البخاري إلى سائر الأعضاء، فالنفس رئيس القوي و إمامها، و القلب و هو مستقرها و عرش استوائها بإذن الله رئيس سائر الأعضاء و إمامها، أو المراد بالقلب القوة العقلية التي للنفس الإنسانية أو ما يشمل القوي الحسية الباطنة التي هي كالآلات للقوة العقلية في فكرتها و سائر تصرفاتها كما قيل.
و أما شك الحواس و غلطها فقيل: معناه أن العقل و الوهم المشوب بالحس يغلط، أو يشك بسبب من الأسباب، ثم يعلم النفس بقوة العقل ما هو الحق المتيقن كما يرى البصر العظيم صغيرا لبعده، و الصغير كبيرا لقربه، و الواحد اثنين لحول في العين، و الشجرة التي في طرف الحوض منكوسة لانعكاس شعاع البصر من الماء إليها