244
عَلَى أَنْ يَهْدُوا عَبْداً يُرِيدُ اَللَّهُ ضَلاَلَتَهُ مَا اِسْتَطَاعُوا عَلَى أَنْ يَهْدُوهُ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ أَهْلَ اَلْأَرَضِينَ اِجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُضِلُّوا عَبْداً
قدرتكم عليه، و قد منع الله نبيه صلوات الله عليه من ذلك و قال: " إِنَّكَ لاٰ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ 1"و أما إظهار الحق فإنما يجب مع عدم التقية، مع أنه قد تبين الرشد من الغي و تمت الحجة عليهم بما رأوا من فضل الأئمة و علمهم و ورعهم و كمالهم، و فجور خلفائهم الجائرين و بغيهم، و انتشرت الأخبار الدالة على الحق بينهم، و يكفي ذلك لهدايتهم إن كانوا قابلين، و لإتمام الحجة عليهم إن كانوا متعنتين.
"الثاني"أن يكون الأمر بها عند عدم ظهور الحق و اشتباه الأمر على الناس و النهي عنها، أو تجويز تركها عند وضوح الحق و ظهور الأمر كما أشرنا إليه.
"الثالث"أن يحمل أخبار الأمر على ما إذا كان لظهور الحق و هداية الخلق، و أخبار النهي على ما إذا كان للمراء و المخاصمة، و إظهار الفضل و الكمال، و التعنت و الغلبة، و إن كان بالباطل، و هذا من أخس صفات الذميمة و أرذلها.
"الرابع"يمكن حمل بعض أخبار النهي على المسائل التي نهي عن الخوض فيها كمسألة القدر و كنه صفات الباري تعالى و أشباه ذلك.
"الخامس"أن يكون النهي محمولا على مجادلة من يعلم أنه لا يؤول إلى الحق لشدة رسوخه في باطله.
"السادس"أن يكون بعضها محمولا على من لا تقدر على إلقاء الحجج و دفع الشبه فيكون مخاصمته سببا لقوة حجة الخصم و رسوخه في ضلالته، و يدل عليه ما رواه الكشي عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يعيبون علي بالكلام و أنا أكلم الناس؟ فقال: أما مثلك من يقع ثم يطير فنعم، و أما من يقع ثم لا يطير فلا، و عن الطيار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بلغني أنك كرهت مناظرة الناس؟ فقال: أما كلام مثلك فلا يكره من إذا طار يحسن أن يقع، و إن وقع يحسن أن يطير، فمن كان هكذا لا نكرهه، و عن حماد قال: كان أبو الحسن عليه السلام يأمر محمد