239
. . . . . . . . . .
العصاة بمعنى أنه يهلكهم و يعاقبهم، و قول موسى عليه السلام: " إِنْ هِيَ إِلاّٰ فِتْنَتُكَ 1" فالمراد بالفتنة الشدة و التكليف الصعب، " تُضِلُّ بِهٰا مَنْ تَشٰاءُ "أي تهلك من تشاء و هم الكفار"انتهى".
و قال الفاضل المحدث الأسترآبادي (ره) في حاشيته على هذا الحديث: يجيء في باب ثبوت الإيمان أن الله خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها لا يعرفون إيمانا بشريعة و كفرا بجحود، ثم بعث الله الرسل يدعو العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى الله و منهم من لم يهد الله، و أقول: هذا إشارة إلى الحالة التي سمتها الحكماء العقل الهيولاني و معنى الضال هو الذي انحرف عن صوب الصواب و لما لم يكن قبل إرسال الرسل و إنزال الكتب صوب صواب امتنع حينئذ الانحراف عنه، و لما حصل أمكن ذلك، فيكون الله تعالى سببا بعيدا في ضلالة الضال، و هذا هو المراد بقوله عليه السلام: "يضل".
و قال في الفوائد المدنية: و أما أنه تعالى هو المضل فقد تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأن الله يخرج العبد من الشقاوة إلى السعادة و لا يخرجه من السعادة إلى الشقاوة، فلا بد من الجمع بينهما، و وجه الجمع كما يستفاد من الأحاديث و إليه ذهب ابن بابويه: أن من جملة غضب الله تعالى على العباد أنه إذا وقع منهم عصيان ينكت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب و أناب يزيل الله تعالى تلك النكتة، و إلا فتنتشر تلك النكتة حتى تستوعب قلبه كله، فحينئذ لا يرد قلبه إلى موضعه دليل.
لا يقال: من المعلوم أنه مكلف بعد ذلك، فإذا امتنع تأثر قلبه بكون تكليفه بالطاعة من قبيل التكليف بما لا يطاق؟ .
لأنا نقول: من المعلوم أن انتشار النكتة لا ينتهي إلى حد تعذر التأثر، و مما يؤيد هذا المقام ما اشتمل عليه كثير من الأدعية المأثورة عن أهل بيت النبوة صلوات