223
. . . . . . . . . .
دعوة النبي صلى الله عليه و آله يقع في قلبه من الله يقين بصدقه، فإنه قد تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بأنه ما من أحد إلا و قد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه، قبله أو تركه.
و قال في موضع آخر: قد تواترت الأخبار أن معرفة خالق العالم و معرفة النبي و الأئمة عليهم السلام ليستا من أفعالنا الاختيارية، و أن على الله بيان هذه الأمور و إيقاعها في القلوب بأسبابها، و أن على الخلق بعد أن أوقع الله تلك المعارف الإقرار بها و العزم على العمل بمقتضاها.
ثم قال في موضع آخر: قد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بأن طلب العلم فريضة على كل مسلم كما تواترت بأن المعرفة موهبية غير كسبية، و إنما عليهم اكتساب الأعمال فكيف يكون الجمع بينهما؟ أقول: الذي استفدته من كلامهم عليهم السلام في الجمع بينهما: أن المراد بالمعرفة ما يتوقف عليه حجية الأدلة السمعية من معرفة صانع العالم، و أن له رضا و سخطا، و ينبغي أن ينصب معلما ليعلم الناس ما يصلحهم و ما يفسدهم، و من معرفة النبي صلى الله عليه و آله، و المراد بالعلم الأدلة السمعية كما قال صلى الله عليه و آله: العلم أما آية محكمة أو سنة متبعة أو فريضة عادلة، و في قول الصادق عليه السلام: إن من قولنا أن الله احتج على العباد بما آتاهم و عرفهم، ثم أرسل إليهم الرسول و أنزل عليهم الكتاب و أمر فيه و نهى، و في نظائره إشارة إلى ذلك، أ لا ترى أنه عليه السلام قدم أشياء على الأمر و النهي، فتلك الأشياء كلها معارف، و ما يستفاد من الأمر و النهي كله هو العلم، و يحتمل أيضا أن يراد بها معرفة الأحكام الشرعية و هو الذي ذهب إليه بعض أصحابنا حيث قال: المراد بهذه المعرفة التي يعذب و يثاب مخالفها و موافقها"انتهى".
لكن المشهور بين المتكلمين من أصحابنا و المعتزلة و الأشاعرة أن معرفته تعالى نظرية واجبة على العباد، و أنه تعالى كلفهم بالنظر و الاستدلال فيها، إلا أن الأشاعرة قالوا: تجب معرفته تعالى نقلا بالنظر، و المعرفة بعده من صنع الله تعالى