199
. . . . . . . . . .
الاختيارية للإنسان و غيره بل الأفعال الصادرة عن النفوس الفلكية و العقول المجردة بناء على القول بوجودهما، فكل من هذه الأمور لا سيما إرادة النفوس الحيوانية و الإنسانية و الفلكية بل العقول مع عدم المانع شرط و واسطة لصدور تلك الأفعال من مفيض الوجود، و إسنادها إلى تلك المبادئ من قبيل إسناد الفعل إلى الشرائط و الوسائط، لا إلى الفاعل و الموجد، و هذا قريب من مذهب الأشاعرة.
إذا عرفت هذه المذاهب فاعلم أن تأثير قدرة العبد و إرادته في الأفعال الاختيارية من أجلى البديهيات و سخافة مذاهب الأشاعرة و من يحذو حذوهم لا يحتاج إلى بيان و بطون الأوراق و الصحف و الزبر من علمائنا و المخالفين مشحونة بذلك.
قال العلامة الحلي قدس الله روحه: الإمامية قسموا الأفعال إلى ما يتعلق بقصودنا و دواعينا و إرادتنا و اختيارنا بحركتنا الاختيارية الصادرة عنا، كالحركة يمنة و يسرة، و إلى ما لا يتعلق بقصودنا و دواعينا و إرادتنا و اختيارنا كالآثار التي فعلها الله تعالى من الألوان و حركة النمو و التغذية و النبض و غير ذلك، و هو مذهب الحكماء، و الحق أنا نعلم بالضرورة أنا فاعلون، يدل عليه العقل و النقل، أما العقل فإنا نعلم بالضرورة الفرق بين حركتنا الاختيارية و الاضطرارية و حركة الجماد و نعلم بالضرورة قدرتنا على الحركة الأولى كحركتنا يمنة و يسرة، و عجزنا عن الثانية كحركتنا إلى السماء و حركة الواقع من شاهق، و انتفاء قدرة الجماد، و من أسند الأفعال إلى الله تعالى ينفي الفرق بينهما، و يحكم بنفي ما قضت الضرورة بثبوته، و قال أبو الهزيل العلاف: -و نعم ما قال-حمار بشر أعقل من بشر، فإن حمار بشر لو أتيت به إلى جدول صغير و ضربته للعبور فإنه يظفر، و لو أتيت به إلى جدول كبير و ضربته فإنه لا يظفر و يروع عنه، لأنه فرق بين ما يقدر عليه و بين ما لا يقدر عليه و بشر لا يفرق بين المقدور له و غير المقدور له"انتهى".
و إذا كان الحكم بذلك ضروريا فالشبه الموردة في مقابلة ذلك لا يصغي إليها