182
بٰاطِلاً - وَ لَمْ يَبْعَثِ اَلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ عَبَثاً ذٰلِكَ ظَنُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَلنّٰارِ فَأَنْشَأَ اَلشَّيْخُ يَقُولُ
كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَلنّٰارِ، أَمْ نَجْعَلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي اَلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ اَلْمُتَّقِينَ كَالْفُجّٰارِ
1
"و هذا إما رد على عبدة الأوثان المذكورين سابقا بتقريب ذكر إخوانهم، أو المجبرة إذ الجبر يستلزم بطلان الثواب و العقاب و التكليف المستلزم لكون خلق السماوات و الأرض عبثا و باطلا، أو المفوضة أيضا لأن التفويض على أكثر الوجوه الآتية ينافي غرض الإيجاد، و كون بعثة الأنبياء و الرسل مع الجبر باطلا ظاهر، بل مع التفويض على بعض الوجوه.
أقول: و روى الصدوق في التوحيد و العيون هذه الرواية عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عليه السلام، و عن الصادق عن آبائه عليهم السلام بسندين آخرين و عن ابن عباس بسند آخر، و زاد في الرواية بالسند الأخير، فقال الشيخ: فما القضاء و القدر اللذان ساقانا و ما هبطنا واديا و لا علونا تلعة إلا بهما؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الأمر من الله و الحكم، ثم تلا هذه الآية" وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً 2" أي أمر ربك.
و قال الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج بعد إيراد هذه الرواية: و روي أن الرجل قال: فما القضاء و القدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟ قال: الأمر بالطاعة، و النهي عن المعصية و التمكين من فعل الحسنة و ترك المعصية، و المعونة على القربة إليه و الخذلان لمن عصاه، و الوعد و الوعيد و الترغيب و الترهيب، كل ذلك قضاء الله في أفعالنا و قدره لأعمالنا، أما غير ذلك فلا تظنه فإن الظن له محيط للأعمال، فقال الرجل: فرجت عني بذلك يا أمير المؤمنين فرج الله عنك، و في رواية ابن نباتة الذي أورده العلامة و غيره: فقال الشيخ: و ما القضاء و القدر اللذان