177
تِلْكَ مَقَالَةُ إِخْوَانِ عَبَدَةِ اَلْأَوْثَانِ وَ خُصَمَاءِ اَلرَّحْمَنِ وَ حِزْبِ اَلشَّيْطَانِ
ينبغي أن يكون كذلك.
الخامس: ما قيل لعل وجه ذلك أن المذنب بصدور القبائح و السيئات منه متألم منكسر البال لظنه أنها وقعت منه باختياره، و قد كانت بجبر جابر و قهر قاهر فيستحق الإحسان، و أن المحسن لفرحانه بصدور الحسنات عنه و زعمه أنه قد فعلها بالاختيار أولى بالعقوبة من المذنب، و في حديث الأصبغ هكذا: و لم تأت لأئمة من الله لمذنب و لا محمدة لمحسن، و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، و لا المسيء أولى بالذم من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان و جنود الشيطان و شهود الزور و أهل العمى عن الصواب و هم قدرية هذه الأمة و مجوسها.
"تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان"
أي أشباههم، لأن عبدة الأوثان الذين كانوا في عصر النبي ص كانوا جبرية لقوله تعالى: " وَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً قٰالُوا وَجَدْنٰا عَلَيْهٰا آبٰاءَنٰا وَ اَللّٰهُ أَمَرَنٰا بِهٰا 1"أي جعلنا الله مجبورا عليها و قوله: " وَ قٰالَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شٰاءَ اَللّٰهُ مٰا عَبَدْنٰا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ 2"و أمثال ذلك في القرآن كثيرة.
و قيل: إنما كانوا إخوانهم لأن القول بما يستلزم بطلان الثواب و العقاب في حكم القول بلازمه، و القول ببطلان الثواب و العقاب قول عبدة الأوثان، و أما كونهم خصماء الرحمن لأنهم نسبوا إليه سبحانه ما لا يليق بجنابة من الظلم و الجور و العبث و أية خصومة و عداوة تكون أشد من ذلك. و قيل: إنكار الأمر و النهي إنكار للتكليف و المنكرون للتكاليف خصماء المكلف الآمر و الناهي.
و قيل: لما نسب الله سبحانه في آيات كثيرة أفعال العباد إليهم، و صرح في كثير منها ببراءته من القبائح و الظلم، و هؤلاء يقولون نحن برآء من القبائح و أنت تفعلها فلا مخاصمة أعظم من ذلك "و حزب الشيطان" لأنه لعنه الله قال: " رَبِّ بِمٰا أَغْوَيْتَنِي "