135
. . . . . . . . . .
هذا اللوح و علمهم بما يقع فيه من المحو و الإثبات أصلح لهم من كل شيء.
بقي هيهنا إشكال آخر: و هو أنه يظهر من كثير من الأخبار أن البداء لا يقع فيما يصل علمه إلى الأنبياء و الأئمة عليهم السلام، و يظهر من كثير منها وقوع البداء فيما وصل إليهم أيضا و يمكن الجمع بينها بوجوه:
الأول: أن يكون المراد بالأخبار الأولة عدم وقوع البداء فيما وصل إليهم على سبيل التبليغ، بأن يؤمروا بتبليغه فيكون إخبارهم بها من قبل أنفسهم لا على وجه التبليغ.
الثاني: أن يكون المراد بالأولة الوحي و يكون ما يخبرون به من جهة الإلهام و اطلاع نفوسهم على الصحف السماوية و هذا قريب من الأول.
الثالث: أن تكون الأولة محمولة على الغالب فلا ينافي ما وقع على سبيل الندرة.
الرابع: ما أشار إليه الشيخ قدس الله روحه: من أن المراد بالأخبار الأولة عدم وصول الخبر إليهم و أخبارهم على سبيل الحتم، فيكون أخبارهم على قسمين:
"أحدهما"ما أوحي إليهم أنه من الأمور المحتومة، فهم يخبرون كذلك و لا بداء فيه.
"و ثانيهما"ما يوحى إليهم لا على هذا الوجه، فهم يخبرون كذلك، و ربما أشعروا أيضا باحتمال وقوع البداء فيه، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد الإخبار بالسبعين" يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ" و هذا وجه قريب.
الخامس: أن يكون المراد بالأخبار الأولة أنهم لا يخبرون بشيء لا يظهر وجه الحكمة فيه على الخلق، لئلا يوجب تكذيبهم بل لو أخبروا بشيء من ذلك يظهر وجه الصدق فيما أخبروا به كخبر عيسى عليه السلام و النبي صلى الله عليه و آله حيث ظهرت الحية 1دالة على صدق مقالهما، و سيأتي بعض القول في ذلك في باب ليلة القدر إن شاء الله تعالى.