130
. . . . . . . . . .
العلم بتصدقه الذي سيأتي به قبل ذلك الوقت، لعدم اطلاعها على سبب ذلك السبب، ثم لما جاء أو أنه و اطلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأول فيمحي عنها نقش الحكم السابق، و يثبت الحكم الآخر، مثلا لما حصل لها العلم بموت زيد بمرض كذا في ليلة كذا، الأسباب تقتضي ذلك و لم يحصل لها العلم بتصدقه الذي سيأتي به قبل ذلك الوقت، لعدم اطلاعها على أسباب التصدق بعد، ثم علمت به و كان موته بتلك الأسباب مشروطا بأن لا يتصدق، فتحكم أولا بالموت و ثانيا بالبرء، و إذا كانت الأسباب لوقوع أمر و لا وقوعه متكافئة، و لم يحصل لها العلم برجحان أحدهما بعد، لعدم مجيء أوان سبب ذلك الرجحان بعد، كان لها التردد في وقوع ذلك الأمر و لا وقوعه فينتقش فيها الوقوع تارة و اللاوقوع أخرى، فهذا هو السبب في البداء و المحو و الإثبات و التردد و أمثال ذلك في أمور العالم، فإذا اتصلت بتلك القوي نفس النبي أو الإمام عليهم السلام و قرأ فيها بعض تلك الأمور فله أن يخبر بما رآه بعين قلبه، أو شاهده بنور بصيرته، أو سمع بإذن قلبه، و أما نسبة ذلك كله إلى الله تعالى فلان كلما يجري في العالم الملكوتي إنما يجري بإرادة الله تعالى بل فعلهم بعينه فعل الله سبحانه، حيث إنهم لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون، إذ لا داعي لهم على الفعل إلا إرادة الله جل و عز لاستهلاك إرادتهم في إرادته تعالى، و مثلهم كمثل الحواس للإنسان، كلما هم بأمر محسوس امتثلت الحواس لما هم به، فكل كتابة تكون في هذه الألواح و الصحف فهو أيضا مكتوب لله عز و جل بعد قضائه السابق المكتوب بقلمه الأول، فيصح أن يوصف الله عز و جل نفسه بأمثال ذلك بهذا الاعتبار، و إن كان مثل هذه الأمور يشعر بالتغير و النسوخ، و هو سبحانه منزه عنه، فإن كلما وجد أو سيوجد فهو غير خارج عن عالم ربوبيته.
الثالث: ما ذكره بعض المحققين حيث قال: تحقيق القول في البداء أن الأمور كلها عامها و خاصها و مطلقها و مقيدها و منسوخها و ناسخها و مفرداتها و مركباتها