119
وَ شِبْهُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ هَكَذَا اَلرِّضَا وَ اَلْغَضَبُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ اَلْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذَلِكَ وَ لَوْ كَانَ يَصِلُ إِلَى اَللَّهِ اَلْأَسَفُ وَ اَلضَّجَرُ وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَهُمَا وَ أَنْشَأَهُمَا لَجَازَ لِقَائِلِ هَذَا أَنْ يَقُولَ إِنَّ اَلْخَالِقَ يَبِيدُ يَوْماً مَا لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ اَلْغَضَبُ وَ اَلضَّجَرُ دَخَلَهُ اَلتَّغْيِيرُ وَ إِذَا دَخَلَهُ اَلتَّغْيِيرُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ اَلْإِبَادَةُ ثُمَّ لَمْ يُعْرَفِ اَلْمُكَوِّنُ مِنَ اَلْمُكَوَّنِ وَ لاَ اَلْقَادِرُ مِنَ اَلْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَ لاَ اَلْخَالِقُ مِنَ اَلْمَخْلُوقِ تَعَالَى اَللَّهُ عَنْ هَذَا اَلْقَوْلِ عُلُوّاً كَبِيراً بَلْ هُوَ اَلْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لاَ لِحَاجَةٍ فَإِذَا كَانَ لاَ لِحَاجَةٍ اِسْتَحَالَ اَلْحَدُّ وَ اَلْكَيْفُ فِيهِ فَافْهَمْ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى
و استشهد عليه السلام بأمثاله في كلامه سبحانه، ثم استدل على استحالة الحزن و الضجر عليه كسائر الكيفيات بأن الاتصاف بالممكن المخلوق مستلزم للإمكان و كل ما هو ممكن في عرضة الهلاك، و لا يؤمن عليه الانقطاع و الزوال ثم إذا جوز عليه الزوال لم يعرف المكون المبدأ على الإطلاق من المكون المخلوق، و لا القادر على الإطلاق السرمدي من المقدور عليه المحدث، و لا الخالق من المخلوق، لأن مناط هذا التميز و المعرفة الوجوب و القدم الدالان على المبدئية و القدرة و الخالقية و الإمكان و العدم الدالان على المكونية و المقدورية و المخلوقية، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة منه إلى خلقه في وجوده أو كمالاته، لكونه المبدأ الأول الأزلي الإحدى المتقدس عن التكثر بجهة من الجهات كالفعلية و القوة و غيرها، فإذا كان كذلك استحال عليه الحد الموقوف على المهية الإمكانية و الكيف كذا قيل.
أو أنه إذا كان خالقا لجميع ما سواه غير محتاج إليها لا يمكن أن يكون متصفا بالحد و الكيف، إذ الحد و الكيف إن كانا منه سبحانه فهو محتاج إليهما، فتكون خالقيته للحاجة، و إن كانا من غيره فالغير مخلوق له، و هو محتاج إليه في الاتصاف بهما.