109
تَكَبَّرَ دُونَهُ وَ تَوَاضَعَتِ اَلْأَشْيَاءُ لِعَظَمَتِهِ وَ اِنْقَادَتْ لِسُلْطَانِهِ وَ عِزَّتِهِ وَ كَلَّتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ طُرُوفُ اَلْعُيُونِ وَ قَصُرَتْ دُونَ بُلُوغِ صِفَتِهِ أَوْهَامُ اَلْخَلاَئِقِ اَلْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لاَ قَبْلَ لَهُ وَ اَلْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لاَ بَعْدَ لَهُ اَلظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِالْقَهْرِ لَهُ وَ اَلْمُشَاهِدِ لِجَمِيعِ اَلْأَمَاكِنِ بِلاَ اِنْتِقَالٍ إِلَيْهَا لاَ تَلْمِسُهُ لاَمِسَةٌ وَ لاَ تُحِسُّهُ حَاسَّةٌ هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلٰهٌ وَ هُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْعَلِيمُ أَتْقَنَ مَا أَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ اَلْأَشْبَاحِ كُلِّهَا لاَ بِمِثَالٍ سَبَقَ إِلَيْهِ وَ لاَ لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي خَلْقِ مَا خَلَقَ لَدَيْهِ اِبْتَدَأَ مَا أَرَادَ اِبْتِدَاءَهُ وَ أَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِنَ اَلثَّقَلَيْنِ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ رُبُوبِيَّتَهُ وَ تَمَكَّنَ فِيهِمْ طَاعَتُهُ نَحْمَدُهُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ كُلِّهَا وَ نَسْتَهْدِيهِ لِمَرَاشِدِ أُمُورِنَا
النقص إلى الكمال، و لا يزال في الدارين هابطا في دركات النقص و الوبال.
"لعظمته"
أي عند عظمته أو عنده بسبب عظمته، و الاحتمالان جاريان فيما بعده "طروف العيون" جمع طرف و هو تحريك الجفن بالنظر أو جمع طارف بمعنى طامح، و في الفائق: طرفت عينه أي طمحت "و الظاهر على كل شيء" أي الغالب عليه بالقهر له على الإيجاد و الإفناء، و إجراء كل ما أراد فيه.
" هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمٰاءِ إِلٰهٌ "
أي مستحق لأن تعبده و تخضع له السماوات و ما فيها و تتواضع لعظمته و تنقاد لسلطانه و عزته لربوبيته لها " وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلٰهٌ " أي مستحق لأن تخضع له و تعبده الأرض و ما فيها و ما عليها و تنقاد لسلطانه و عزته "أتقن" أي أحكم ما أراد من خلقه متعلق بأراد أو بيان لما "من الأشباح" بيان لما على الأول و لخلقه على الثاني، و يحتمل أن تكون من الأولى تبعيضية، و الأشباح: الأشخاص المتغايرة و الصور المتباينة النوعية و الشخصية.
"لا بمثال"
في التوحيد بلا مثال، أي لا في الخارج و لا في الذهن "سبق" أي ذلك المثال "إليه" تعالى، أو سبق الله إلى ذلك المثال، و ربما يقرأ على بناء المفعول أي سبق غيره تعالى إلى خلق ذلك المثال، "و لا لغوب" أي تعب، و يمكن إرجاع ضمير