126فكأنَّ راوي هذه القصَّة كراوي سابقتها أراد تصغيراً من صورة الأمر فصبَّها في قالب قضيَّةٍ شخصيَّة، ونحن لا يهمّنا ثبوت ذلك بعدما أثبتنا حديث الغدير بطرقه المُرْبية على التواتر؛ فإنَّ غاية ما هنالك تكريره صلى الله عليه و آله بصورة نوعيَّة تارة وفي صورة شخصيَّةٍ اخرىٰ، لتفهيم بريدة أنَّ ما حسبه جفوة من أمير المؤمنين لا يسوّغ له الوقيعة فيه علىٰ ما هو شأن الحكّام المفوّض إليهم أمر الرعيَّة، فإذا جاء الحاكم بحكم فيه الصالح العامّ ولم يرُقْ ذلك لفرد من السوقة ليس له أن يتنقَّصه؛ فإنَّ الصالح العامّ لا يدحضه النظر الفرديُّ، ومرتبة الولاية حاكمةٌ على المبتغيات الشخصيّة، فأراد صلى الله عليه و آله أن يُلزم بريدة حدَّه، فلا يتعدّىٰ طوره بما أثبته لأمير المؤمنين من الولاية العامّة نظير ما ثبت له صلى الله عليه و آله بقوله صلى الله عليه و آله : «ألست أولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم ؟».
هٰذٰا بَيٰانٌ لِلنّٰاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
1
.