125معنىً ينوءُ به كلُّ أحد حتّىٰ اسامة نفسه، ولا تفاضل بين المسلمين من ناحيته في الجملة، وذلك المعنى المستنكر المثبت لا يكون إلّا الأولويّة أو ما يجري مجراها من معاني المولى.
ونقول: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه و آله لمّا علم أنّ في امّته من لا يلاحي ابن عمِّه ويناوئه بالقول، ويخشى أن يكون له مغبّة وخيمة تؤول إلى مضادَّته، ونصب العراقيل أمام سيره الإصلاحيِّ من بعده؛ عقد ذلك المحتشد العظيم، فنوَّه بموقف وصيّه من الدين، وزلفته منه، ومكانته من الجلالة، وإنّه ليس لأحد من أفراد الاُمّة أن يقابله بشيء من القول أو العمل وإنّما عليهم الطاعة له، والخضوع لأمره، والرضوخ لمقامه، وأنّه يجري فيهم مجراه من بعده، فاكتسح بذلك المعاثر عن خُطّته، وألحب السَّنَن إلى طاعته، وقطع المعاذير عن محادَّته بخطبته التي ألقاها، ونحن لم نألُ جُهداً في إفاضة القول في مفاده.
ويشبه هذا ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده 1 (5: 347) وآخرون عن بريدة قال: غزوت مع عليٍّ اليمن، فرأيت منه جَفوة، فلمّا قدمت علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ذكرت عليّاً فتنقَّصته، فرأيت وجه رسول اللّٰه يتغيَّر فقال: «يا بريدة ألست أولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم ؟» قلت: بلىٰ يا رسول اللّٰه.
قال: «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه».