148القسم الثاني من أصحاب القبور: مَن أفعاله تؤدِّي إلى فسقه، الفسق المُخرِج من الملّة، كأُولئك الذين يدَّعون أنَّهم أولياء، ويعلمون الغيب، ويشفون من المرض، ويجلبون الخير والنفع، بأسباب غير معلومة حسّاً ولا شرعاً؛ فهؤلاء الذين ماتوا على الكفر، لا يجوز الدعاء لهم، ولا الترحّم عليهم؛ لقول الله تعالى: ( مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحٰابُ الْجَحِيمِ * وَ مٰا كٰانَ اسْتِغْفٰارُ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاّٰ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهٰا إِيّٰاهُ فَلَمّٰا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّٰهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَأَوّٰاهٌ حَلِيمٌ ) 1. وهم لا ينفعون أحداً ولا يضرّونه، ولا يجوز لأحد أنْ يتعلَّق بهم، وإنْ قُدِّر أنَّ أحداً رأى كرامات لهم، مثل أنْ يتراءى له أنَّ في قبورهم نوراً، أو أنَّه تخرج منها رائحة طيّبة، أو ما شابه ذلك، وهم معروفون بأنَّهم ماتوا على الكفر؛ فإنَّ هذا من خداع إبليس وغروره، ليفتن هؤلاء بأصحاب هذه القبور.
* وسُئل عن حكم النذر والتبرّك بالقبور والأضرحة؟ فأجاب بقوله: النذر عبادة ولا تجوز إلاّ لله عزَّ وجل، وكلّ مَن صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله، فهو مشرك كافر، قد حرَّم الله عليه الجنّة، ومأواه النار، قال الله تعالى: ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللّٰهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْوٰاهُ النّٰارُ وَ مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ أَنْصٰارٍ ) 2.
وأمَّا التبرّك بها، فإنْ كان يعتقد أنَّها تنفع من دون الله عزّوجل، فهذا شرك في الربوبية، مُخرِج عن الملَّة، وإنْ كان