147
فتاوى ابن عثيمين
* سُئل ابن عثيمين عمَّن يعبد القبور بالطواف حولها، ودعاء أصحابها والنذر لهم، إلى غير ذلك من أنواع العبادة؟فأجاب بقوله: هذا السؤال سؤال عظيم، وجوابه يحتاج إلى بسط، بعون الله عزوجلَّ، فنقول: إنَّ أصحاب القبور ينقسمون إلى قسمين:
القسم الأوَّل: قسم تُوفّي على الإسلام، ويُثني الناس عليه خيراً؛ فهذا يُرجى له الخير، ولكنَّه مفتقر إلى إخوانه المسلمين؛ يدعون الله له بالمغفرة والرحمة، وهو داخل في عموم قوله تعالى: ( وَ الَّذِينَ جٰاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ وَ لاٰ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) 1. وهو بنفسه لا ينفع أحداً؛ إذ انَّه ميّت جثَّة، لا يستطيع أنْ يدفع عن نفسه الضرّ ولا عن غيره، ولا أنْ يجلب لنفسه النفع ولا لغيره، فهو محتاج إلى نفع إخوانه، غير نافع لهم.