61ويسود العدل تلك البقاع، ويقضي على الظلم بقيام دولته المباركة.
لذا نجد أنّ ابن خلدون رغم إنكاره لأحاديث الإمام المهدي(عج)، لكنّه يصرّح باتّفاق المسلمين على ظهور رجل من أهل البيت اسمه المهدي(عج)، قال: «إنّ في المشهور بين الكافّة من أهل الإسلام على ممّر الأعصار، أنّه لابدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيّد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلاميّة، ويسمّى بالمهدي، ويكون خروج الدجّال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأنّ عيسى ينزل من بعده» 1.
وكذلك أحمد أمين بعد نقله اعتراف ابن خلدون الآنف الذكر، قال: «قد أحصى ابن حجر الأحاديث المرويّة في المهدي، فوجدها نحو الخمسين» 2.
إذن فالإيمان بظهور المنقذ والمخلِّص متّفق عليه بين المسلمين، وكلام ابن حجر على لسان أحمد أمين الذي أنكر هذه الفكرة، شهد بوجود خمسين حديثاً وبطرق مختلفة تؤكّد هذا المعنى؛ لذا نجد أنّ هناك من جعل المهدي(عج) من أشراط الساعة، وقد أُلّفت الكتب في هذا المجال، وأثبتوا صحّة هذه الأحاديث وتواترها، كما سيأتي ذكره في الأبحاث اللاحقة.
صحّة أحاديث الإمام المهدي(عج)
إنّ أحاديث الإمام المهدي(عج) استفاضت وتواترت ولا نغالي إذا قُلنا أنّ منكرها يعدّ منكراً للضروريّات والبديهيّات، وذلك لأنّ أحاديث المهدي كما يصفها الدكتور عبدالمحسن العبّاد 3، بلغت من الكثرة وتعدّد الطرق في كتب