291والثاني: الجحود والإنكار لما هو واضح بالبديهة.
والثالث: الجمود والانغلاق.
أمّا الصنف الأوّل: «الجهل»، فقد ابتلي به أمير المؤمنين(ع)، حيث وصف هذا الصنف في نهجه الشريف، قائلاً:
«فإن نزلت به - أي: الجاهل - إحدى المبهمات هيّأ لها حشواً رثّاً 1من رأيه، ثمّ قطع به، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت، لا يدري أصاب أم أخطأ، جاهل خبّاط 2 جَهالات، عاش ركاب عشوات لم يَعَضَّ على العلم بضرس قاطع، يُذري الروايات إذراء الريح الهشيم، لا مَلِيءٌ والله بإصدار ما ورد عليه، ولا هو أهل لما فُوِّض إليه، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكره، ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهباً لغيره. وإن أظلم عليه أمرٌ اكتتم به؛ لِمَا يعلم من جهل نفسه - إلى أن يقول(ع) - : إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهّالاً ويموتون ضلاّلاً...» 3.
فالأمير(ع) يشكو من هذا الصنف؛ لأنّه يقلب الحقائق فهو لا يدري أصاب أم أخطأ، فإن أصاب خاف أن يكون أخطأ والعكس صحيح.
وأمّا الصنف الثاني: «الإنكار والجحود»، فهذا الصنف أكثر إيلاماً من الأوّل، فهو يعلم يقيناً أنّ الحقّ والصواب متمثّل بالرأي الكذائي مثلاً ولكن «جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوا» وهذه مشكلة تعيق مسألة الوعي والمعرفة.