231وأمّا عن طول عمر نبي الله نوح(ع) فلا نحتاج إلى أقوال العلماء بعد أن نصّ عليه القرآن الكريم.
وتقدّم الكلام حول بقاء أهل الكهف أكثر من ثلاثة قرون وهم نيام، ولعلّ بقاءهم هذه الفترة أعجب من طول عمر نوح(ع)؛ إذ هم في رقدتهم لا يأكلون ولا يشربون.
كما أنّ الرجل الذي أماته الله مائة عام ثمّ أحياه، وطعامه لم يتسنّه خير شاهد وخير مثال، وكلّ ذلك قد ورد في الكتاب العزيز، وتقدّم الكلام عنه.
دفع شبهة المقارنة بالهداية
وأما قوله: «وعلى تقدير حياتهما [أي إلياس والخضر] فلا نسلّم لهما المقارنة؛ لأنّهما ليسا بمكلّفين في هداية هذه الأُمّة».
فجوابه
هذا باطل جزماً؛ لأنّه بعدما تقرّر من أنّه حيّ وبين أظهرنا كما عليه جمهور العلماء فلا نستطيع أن نقطع أن ليس من مهامّه الهداية؛ بل ذلك مرجعه وعلمه عند الله، وهو أعلم بتقدير المصلحة؛ لأنّه لا يمكن أن يفعل العبث.
ثم إنّ النووي يذكر أنّه موجود في مواطن الخير أكثر من أن يحصى - كما تقدّم - ومعلوم أنّ مواطن الخير هي الهداية، فلا نعلم من أين علم الدكتور القفاري أنّ الخضر ليس من مهامّه الهداية إلاّ أن يعلم الغيب، وهذا خلاف الواقع؟!
وكذلك ورد في الحديث عن القندوزي الحنفي «ولم تخل الأرض منذ خلق