201الثقات من شيعته؟ فبعد مراجعة «الكافي» لم نجد هذه الرواية أو هذا الكلام، وعلى فرض وجودها فالإمام يحتجب خوفاً على نفسه من القتل الذي قد يطاله في كلّ لحظة، وقد تقدّمت الروايات في ذلك.
أمّا ربط هذا الكلام بمعرفة الإمام وأنّ بعضهم لم يشاهده ويعرفه سوى الثقات، فهو محتجب عن الآخرين، وكيف تُفسّر الروايات التي تقول: من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة كفر ونفاق؟
نقول أيضاً: إنّ هذا الكلام ليس له وجه صحيح ودقيق، وهو وليد عقليّة جامدة على ظاهر النصّ، فالشيعة لا تقصد المعرفة الحسّيّة العيانيّة؛ بل المقصود هو المعرفة الإيمانيّة، فنحن نعتقد بالله ورسوله وملائكته، وهذا الاعتقاد هو إيماني غيبي، وليس المقصود منه أن نشاهده حضوراً ثمّ نؤمن به! كلا فليس الأمر كذلك.
ثمّ إنّ هذا الحديث قد ذكرته المصادر السنّية بألفاظ متعدّدة، منها: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة»، وطرق مختلفة وصحيحة، وأثبتنا هناك دلالته على وجود الإمام المهدي(عج)، وكذلك يقتضي أن يكون حيّاً يرزق إلى يوم القيامة؛ لأنّ الحديث عامّ مطلق، كما رواه مسلم في «صحيحه»، وعمرو بن أبي عاصم في «السنّة»، والطبراني في «المعجم الكبير» 1، وغيرهم. فكلمة «من» يفهم منه أهل اللسان بأنّه عامّ ولكلّ فرد مكلّف، ومطلق يشمل كلّ زمان، وهذا واضح وبديهي.
فلو ضممنا مع هذا الحديث حديثاً آخر صحيحاً أيضاً، وهو قوله(ص) في حديث الثقلين، حيث قال فيه: «كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وأنّهما لن يفترقا