187 أمّا سفارته فقد تمّ تعيينه من قبل الإمام المهدي(عج) سفيراً ثانياً له، وقائماً بأعماله، بعد وفاة والده مباشرة، وقد قام الإمام المهدي(عج) بخطوات عمليّة لإثبات سفارته، وذلك من خلال خطاباته إلى شيعته ومواليه في أرجاء العالم الإسلامي يعلمهم بخبر نيابة وخلافة محمّد بن عثمان محلّ والده، فهو النائب والوكيل عنه(عج).
ومن تلك الخطابات والرسائل هو ما بعثه الإمام المهدي(عج) إلى محمّد بن مهزيار الأهوازي، حيث جاء في كلامه:
«والابن - وقاه الله - لم يزل ثقتنا في حياة الأب وأرضاه ونضّر وجهه، يجري عندنا مجراه، ويسدّ مسدّه، وعن أمرنا يأمر الابن، وبه يعمل، تولاّه الله، فانته إلى قوله وعرّف معاملتنا ذلك» 1.
وواضح من هذا الخطاب أنّ الإمام المهدي(عج) وضع ثقته المطلقة في «محمّد بن عثمان» الذي لا يختلف عن أبيه في القيام في هذا الدور الحيوي والمهمّ، في تبليغ وصايا الإمام، وتوجيه الأُمّة نحو الصلاح والكمال، في ظرف قد يجعله عرضة للقتل في كلّ لحظة، لاسيّما وعيون السلطة تراقب حركاتهم وسكناتهم، لذا كانت حركته في سرّيّة وكتمان.
ولذا كان موضع رضا وقبول الإمام المهدي(عج)، بحيث كان يدعو له أن يعينه ويقوّيه، ويحفظه في تحمل المهامّ الصعبة الملقاة عليه، وذلك حين خاطبه عند وفاة أبيه معزّياً و محفّزاً لتسلّم مهامّ النيابة من بعده، حيث قال له:
«أجزل الله لك الثواب، وأحسن لك العزاء، رزئت ورزئنا، وأوحشك فراقه وأوحشنا، فسرّه الله في منقلبه، وكان من كمال سعادته أن رزقه الله تعالى ولداً مثلك، يخلفه من بعده، ويقوم مقامه بأمره، ويترحّم عليه، وأقول الحمد لله، فإنّ