185له، وأنّه في منزلة وجلالة ووثاقة عالية عنده، قال: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون، تسليماً لأمره ورضاء بقضائه... عاش أبوك سعيداً ومات حميداً، فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه، فلم يزل مجتهداً في أمرهم، ساعياً في ما يقرّبه إلى الله عزّ وجلّ، نضّر الله وجهه وأقاله عثرته» 1.
قال الشيخ الطوسي: «كانت توقيعات صاحب الأمر(عج) تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمّد بن عثمان إلى شيعته وخواصّ أبيه أبي محمّد(ع)، بالأمر والنهي والأجوبة عمّا يسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخطّ الذي كان يخرج في حياة الحسن(ع)، فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفّي عثمان بن سعيد، وغسّله ابنه أبو جعفر وتولّى القيام به، وحصل الأمر كلّه مردوداً إليه، والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته؛ لما تقدّم له من النصّ عليه بالأمانة والعدالة، والأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن(ع)، وبعد موته في حياة أبيه عثمان رحمة الله عليه» 2.
وخلاصة الكلام: أنّ العمري كان همزة الوصل بين الإمام المهدي(عج) وشيعته في مراسلاتهم وقضاياهم، فهو ذلك النابغة في الفكر والعقل والحكمة، مضافاً إلى صفات تحلّى بها وهو أهل لها، كالتقوى والورع والصدق والأمانة، ممّا أهّله ذلك إلى تسنّم تلك المراتب الراقية، فكان أهلاً للنيابة الخاصّة والوكالة العامّة رضوان الله عليه.