169وأمّا الغيبة الكبرى فهي بعد الأُولى، وفي آخرها يقوم بالسيف، وقد جاء في بعض التوقيعات أنّه بعد الغيبة الكبرى لا يراه أحد، وإنّ من ادّعى الرؤية قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب، وجاء في عدّة أخبار أنّه يحضر المواسم كلّ سنة، فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه 1.
غياب هويّة وليس غياب شخص
ومعلوم أنّ الشيعة لا تقول بغيبة شخصه؛ بل غياب هويّة، فليس هو معدوم أو ميّت؛ بل هو موجود ولكنّه غائب عن الأبصار، فهو(عج) يشهد الموسم ويرى الناس ولايرونه، كما نجد ذلك في الخضر(ع)، حيث كان شخصه بين الناس ويتصرّف فيهم التصرّف الولائي، كما في القصّة المعروفة التي دارت بينه وبين موسى(ع) 2.
لذا فالتراث الشيعي قد أشبع هذا الموضوع، ومصادره حافلة بأحاديث الغيبة عن رسول الله(ص) والأئمّة المعصومين(عليهم السلام) قبل ولادة الإمام المهدي(عج).
بل إنّ هذا الأمر يُعد من الأُمور التي تسالمت عليه الطائفة الشيعيّة؛ ولعلّ منشأ ذلك هو تهيئة أذهان الأُمّة لتقبل هذا الأمر الحتمي الوقوع، وكذلك إزالة الغموض الذي قد يثيره البعض حول هذه المسألة المهمّة.
ولم تغب تلك الأحاديث أيضاً عن المدرسة الأُخرى، فقد ذكروا في بعض مصادرهم الحديثيّة غيبة الإمام المهدي(عج)؛ لذا سننقل ما رواه الفريقان في هذه المسألة.
روايات الغيبة في كتب أهل السنّة