149وكذلك نصّ رسول الله(ص) على اثني عشر خليفة من بعده.
وقد تقدّم في بحثنا أنّ الأدلّة تلزمنا أن نقول بإمامتهم، فهم الوريث الشرعي للرسول الكريم محمّد(ص)، كما تقدّم قول صاحب «المراجعات»: «لكنّها الأدلّة القطعيّة تقطع على المؤمن وجهته، وتحول بينه وبين ما يروم» 1.
نعم، هي الأدلّة تلوي أعناق أهلها وتأخذ بهم إلى حيث أراد الله ورسوله، وهذا هو الفوز العظيم؛ لأنّ رضا الله ورسوله هو الركن الذي تلجأ إليه الإماميّة، وتلوذ به للوصول إلى جنّات عدن في مجلس صدق عند مليك مقتدر.
روايات الخمس عند الشيعة
ذكر الإماميّة روايات كثيرة دالّة على أنّ الخمس هو لله وللرسول وللإمام؛ ولكن هناك لحاظ وقيد مهمّ تراه الشيعة، وهو: أنّ حيثيّة الإمامة في الروايات المذكورة حيثيّة «تقييديّة لا تعليليّة»؛ بمعنى أنّ الحيثيّة بنفسها هي الموضوع للملك، لا أنّها علّة وواسطة في الثبوت لملكيّة الأئمّة(عليهم السلام) للخمس، وإلاّ فلو قلنا بعكس ذلك للزم انتقال الأموال إلى ورثته، لا إلى الإمام المنصوص عليه الذي يليه، وهذا ما لا تقول به الشيعة، وإليك الروايات:
1- روى الكليني بسند صحيح عن البزنطي عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن الرضا(ع)، قال: سئل عن قول الله عزّوجلّ: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ ، فقيل له: فما كان لله فلمن هو؟ فقال: «لرسول الله(ص)، وما كان لرسول الله فهو للإمام»، فقيل له: أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقلّ، ما يصنع به؟ قال: «ذاك إلى الإمام، أرأيت رسول الله(ص) كيف يصنع؟ أليس إنّما كان يعطي على ما يرى؟