131السلطان منهم بطائل» 1.
وعلى ماذا يدلّ هذا الفعل وهذا التصرّف؟ ألا يكشف عن أنّ الخليفة يؤمن بوجود أحاديث قد تواترت عن رسول الله بوجود مهدي من آل محمّد، وأنّه من ولد فاطمة، ومن ذرّيّة الحسين، ومن ولد الحسن العسكري(عليهما السلام)؟! قطعاً هذا الشعور وهذا الإيمان كان يراود خلجات وفكر المعتمد العبّاسي.
أمّا أن تكون الحجّة هي المطالبة بميراث جعفر الكذّاب، فهذه القضيّة ممكن أن يكتفى بها في القضاء، والطريق الشرعي لها - إن كان هناك حقّ تدّعيه السلطة - هو سلطة القضاء، لاسيما في مثل هذه القضايا، أمّا أن تباشر السلطة بنفسها هذا الفعل، ومباشرة بعد وفاة الإمام العسكري(ع)، فهذا يكشف عن أنّ هناك أيماناً مسبقاً بوجود خلف وعقب للإمام العسكري، وهذا ما دلّت عليه الأحاديث السابقة كحديث «الثقلين» وحديث «الاثني عشر» وحديث «من مات وليس في عنقه بيعة» وغيرها، وهذه الأحاديث لم تكن غائبة عن مسامع الخليفة، لذا جاءت هذه الإجراءات لتؤكّد هذا المعنى، ولكن شاءت القدرة والسنّة الإلهيّة أن تحفظ الوليد كما حفظت موسى(ع) من قبله من فرعون.
خلاصة ما تقدّم
إذن ممّا تقدّم من روايات الفريقين وأقوال علمائهم وشهادة الإمام العسكري بولادة ابنه المهدي(عج)، وكذلك من خلال الشهادات الحسّيّة، كشهادة من رآه من أصحابه، وكثرة العقائق عنه، ورؤية الوكلاء له، وممّن وقف على معجزاته، وكذلك تصرّف السلطات العبّاسيّة مع هذا الحدث، كلّها شهادات تدلّنا وتثبت لنا ولادته وإمامته(عج).