100أنّ مجرّد ذكر المهدي المنتظر(عج) يثير الرعب في أوصال أركان السلطة العبّاسيّة آنذاك، فكانت عيونهم ومخابراتهم تتحرّى وترصد كلّ المواليد في ذلك الوقت، وهل يعقل والحال هذه أن يقدم ويجازف الشيخان على هذا الفعل، فلو فعلا ذلك لواجها دولة لا طاقة لهما بمواجهتها، ومع هذا فقد تطرّق الشيخان إلى الأحاديث الواردة بخروج الدجّال، وأحاديث نزول عيسى، وإمامة أمير المسلمين لعيسى، فهما يعبّران عن وجود الإمام المهدي بكلمة «أمير» أو «الإمام» مطلقاً 1.
إذن هناك أحاديث كثيرة منها الصحيح وغير الصحيح هي خارج إطار الكتابين المذكورين، لذا نجد الحفّاظ الآخرين - كابن خزيمة، وتلميذه ابن حبّان، وتلميذ ابن حبّان الحاكم النيسابوري، وغيرهم - استدركوا وجمعوا وصحّحوا الأحاديث وصنّفوها في مؤلّفاتهم المشهورة والمعروفة عند أهل العلم والمعرفة.
وبهذا البيان اتّضح سقوط شبهة أنّ أحاديث الإمام المهدي(عج) لم يخرّجها البخاري ومسلم في صحيحيهما، وكذلك شبهة التعارض.
ومن مجموع ما تقدّم سقطت أيضاً دعوى خرافة وأُسطورة القول بالإمام المهدي(عج) وغيبته، فهي محض افتراء لا واقع لها، والحقيقة تأبى إلاّ أن تنصاع للقبول بتواتر وصحّة أحاديث الإمام المهدي(عج).
شبهة أنّ الإمام العسكري(ع) مات بلا عقب
قال القفاري في ص 1004، في فصل «نشأة فكرة الغيبة عند الشيعة