835 - أما المحور الأساس الذي تدور حوله الأركان الأربعة السابقة، وهو الذي يضمن الأمن ويحقق الهدوء والطمأنينة ويوفر السلامة الاقتصادية للمجتمع، فهو الدولة والحكومة القائمة علي أساس الوحي الإلهي، وفي ظلّ إشراف وإدارة الإنسان الكامل.
من هنا، طلب النبي إبراهيم(ع) من الله تعالي أن يبعث في نسله نبياً منهم.. قال سبحانه: رَبَّنٰا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 1
إنّ إبراهيم(ع) كان قبل ذلك قد شاهد بأمّ عينه تحقق ظاهرة تبدو في الظاهر غير ممكنة، وهي أن يصير صاحب ولد في كبره وشيخوخته، من هنا كان معتقداً بهيمنة الإرادة الإلهية علي الأمور كافّة، لهذا قال: رَبِّ اجْعَلْ هٰذٰا بَلَداً آمِناً 2
وبعد مضيّ مدّة، اجتمع فيها من القريب والبعيد عديدٌ من الناس لتظهر إثر ذلك مدينة مكّة علي سطح الأرض، كرّر إبراهيم(ع) دعاءه السابق بشكل آخر فقال: رَبِّ اجْعَلْ هٰذٰا بَلَداً آمِناً 3
وقد لازمت صفة الأمن والأمان مدينة مكّة حتّي اشتهرت بها، إلي حد أنّ الله سبحانه يذكرها بهذا الاسم، فيقول: وَ هٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ 4
والجدير ذكره أنّ تعبير غَيْرِ ذِي زَرْعٍ مغاير للأرض الموات البائرة التي لمتزرع؛ إذ الموات قابلة للإحياء عادةً، تماماً كما أنّ الأرض البائرة تقبل القيام، وما لميزرع يقبل الزرع، أما الأرض غير ذات الزرع فتعني التي لا يوجد فيها اقتضاء الزرع، كما