60ولعلّه لهذه الأسباب أو سائر الأسرار الإلهية المستورة عنا، لم يحج سيد الشهداء الإمام الحسين(ع) عام 60 للهجرة رغم مجيئه إلي مكّة، فأدي عمرةً مفردةً احتراماً للكعبة 1، ويؤيّد ذلك، ما جاء في كلامه(ع) في دعاء عرفة حول الحكومة الإسلامية.
ولمزيد من إيضاح فكرة ظهور الحكومة في الحج وتجلّيها فيه، لابدّ من التركيز المضاعف علي ما قام به الرسول الأكرم(ص) في حجة الوداع، وما قاله للناس، وما قرّره لهم من القضايا السياسية الهامة وغيرها.
المظهر التام للتبرّي من الطاغوت
بُعث الأنبياء الإلهيون جميعهم كي لا يفرش نسر الشرك وطائره ريشه فوق قلّة هرم التوحيد، وأن لا يحرموا بشيطان الطاغوت والعصيان في حرم الوحدانية السامي 2، فالكعبة والحج والزيارة محور التقوي، وأساس الاجتناب عن الطغيان، والتمرّد في وجه الطاغوت.
لقد أظهر المولي سبحانه مناسك الحج بالوحي لخليله إبراهيم 3، ولا ثمر لذلك ولانتاج سوي التوحيد، وهذه المناسك التوحيدية هي التي علّمها خاتم الأنبياء(ص) لسالكي طريقه ومتّبعيه، حيث قال: «خذوا عني مناسككم». 4
وحيث قام بناء التقوي الفولاذي علي قاعدة التوحيد التي لاتهتز أو تختلّ، وكان