38أمل في أن يكلّفوا إبلاغ البراءة وقراءتها، إلا أن الوحي الذي جاء بسورة البراءة وبلاغاتها، أعطي بنفسه أمراً لكي يبلّغ تبرّيها علي يد شخص يكون بنفسه مظهراً للتولّي والتبرّي.
«لا يؤدّيها إلا أنت أو رجلٌ منك».
من هنا، كان أميرالمؤمنين علي(ع) -وهو الرسول نفسه 1- المكلّف بتبليغها. 2
إنّ هذه الأحداث ونظائرها تدلّل بوضوح علي أنّ زمان الحج له من هذه الجهات المذكورة فضيلة أيضاً، فكل زمان يمنحه مظروفه الشرف، وكل مكان يمنحه المكين فيه الفخر، وإلا فلا فرق بين الأزمنة في الجوهر، من حيث أجزائه، كما لا فرق في المكان وجوهره بين الأبعاد الهندسية، أي: الطول، والعرض، والعمق أو الارتفاع.
نعم، إذا ما كان لشيء في مخزن الغيب تعيّن، فمن الممكن أن يحتوي علي خصوصية، تظهر بعد التنزّل، أمّا لو لم يكن لهذا الشيء في رتبة الغيب أيّ تعيّن، إنّما حاز تعيّنه في المرتبة اللاحقة، فإن خصوصيته إنما تظهر في مرتبة التعيّن تلك.
تنظيم العقود باسم الحج
ولكي تبقي السنة الإبراهيمية في الحج حيّةً في ذاتها واسمها، كان الأنبياء الإبراهيميون: ينظمون عقودهم واتفاقاتهم من أبسطها إلي أهمّها في موسم الحج أو باسمه، تماماً كان الحال في الاتفاق الذي وقع بين موسي وشعيب(ع) إجارةً واستئجاراً، فقد استخدم تعبير «ثماني حجج» بدلاً من ثماني سنوات: ( ). 3
إنّ تسمية هذاالشهر واشتهاره حتّي في العهد الجاهلي بذيالحجة إنّما كان لأداء