235ولابد من الالتفات في مسألة رمي الجمرات إلي أنّ تلك الجمرات ليست شياطين، ولا ذلك الرمي للحجارة رمياً للشيطان؛ لأنّ رمي الجمرات كان أمراً مرسوماً في الجاهلية، كما أنّ بعض شياطين الإنس اليوم يمارسون رمي الجمرات هذا، فمن البديهي أنّ الشيطان لايطرد برميةٍ فيها سبعة أحجار، وإنما السبيل الوحيد لطرده والبقاء في مأمن من ضرره هو الاستعاذة العملية، والتحصّن بالحصن الإلهي، قال تعالي: ( وَ إِمّٰا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطٰانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ ). 1
إنّ رمي الجمرات بالحجارة ما هو إلاّ تعبير رمزي وإشاري إلي رمي الشيطان الداخلي والخارجي، وطرد شياطين الجن والإنس، فإذا كان هناك شخص هو بنفسه شيطاناً إنسياً، فإنه لن ينال شرف التبري، والرمي الحقيقي ولا لياقتهما، تماماً كما إذا كان الشيطان قريناً لشخص 2، فإنه لن يتمكن من رمي قرينه، أي شيطانه.
إشارة: جرت سنّة العرب وعادتهم علي أنه إذا غضبوا من شخص غضباً استثنائياً، فإنهم يرجمونه في حياته ومماته، كما حصل مع أبي رغالة، قائد جيش أبرهة، فقد مات قبل الوصول إلي مكة، فعمد الناس إلي رجم قبره، وكذلك جرير الذي كان منافساً للفرزدق، نجده يقول:
إذا مات الفرزدق فارجموه
كما ترمون قبر أبي رغال. 3