234
الفصل الحادي: عشررمي الجمرات
تجذب النباتات والحيوانات والإنسان - كلٌّ علي طريقته - كلَّ مايلائمه كما تدفع عنها كلّ ما لاينسجم معه، والجذب والدفع عليمستوي الطبيعة وعلي مستوي الأفراد العاديين تارةً يظهر بصورة الشهوة، والغضب؛ وأخري علي صورة المحبّة والعداوة؛ وثالثة بصورة الإرادة والكراهة..
أمّا في المؤمنين فتظهر الصورة بشكل أرقّ، وهي التولّي والتبري، فالحج الذي يبلغ مرحلة التولّي الحقيقي والتبري الصحيح، يتجلّي جذبه و تولّيه في المبيت بمني في ذكر الله تعالي، كما يظهر دفعه و تبرّيه في مناسك أيامها.
وليكن القول - مع الأخذ بنظر الاعتبار - قوله تعالي حول ذبح الأضاحي: ( لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لاٰ دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ ). 1
إنّ بيان القرآن حول مجلي التبرّي - وهو رمي الجمرات - هو أنّ الحجارة لاترجم الشيطان ولا تطرده، وإنما الذي يدفعه هو الانزجار الباطني والداخلي لكم، فهذا هو الذي يجعل شياطين الجنّ والإنس تفرّ، ويجعلك محمياً من كل شيطنة داخلية وخارجية.