221
مقاطع من دعاء عرفة للإمام الحسين(ع)
تختزن أدعية الحج الخاصة الكثير من البركات الزمانية والمكانية وغيرها، وأفضل مناجاة وتضرع تبيّن كذلك الأبعاد السياسية والعبادية للحج والزيارة هو دعاء عرفة، لسيد شهداء حيّ الشهود والشهادة الإمام الحسين بن علي(ع)، فهو في هذا الدعاء أعطي الأوامر بمواجهة الكفر، ومحاربة سبيل الطاغوت، والوقوف الشجاع أمام المجرمين، بتأسيس منهج مواجهتهم وإسقاطهم، كما أنه من جهة أخري دلّل علي مدح الدولة الإسلامية وتقديرها، وظهور الولاية الإلهية، وعلي خط ثالث كشف عن التجلّي الوجودي للذات الإلهية الأقدس، وظهورها الشامل التام مع خفاء كل ما سواها في ضوئها وشعاعها، وفهمه بها، وإسقاط قيمة غيرها، ومعرفة غيرها بها، لتكون ذاته الغنية عن أن يستشهد لها.
وهذه بعض ملامح ومؤشرات هذا الدعاء:
في مقطع من هذا الدعاء يتحدّث عن القدرة الإلهية فيقول: «وهو للدعوات سامع، وللكربات دافع، وللدرجات رافع، وللجبابرة قامع».
وفي موضع آخر يتحدث الدعاء عن عناية الله تعالي بدولته، والعيش في كنفها، والنجاة من الكفر وحكّامه، إنّه يخاطب الله تعالي فيقول: «... لم تخرجني لرأفتك بي ولطفك لي وإحسانك إليّ في دولة أئمة الكفر الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك، لكنك أخرجتني للذي سبق لي من الهدي الذي له يسّرتني وفيه أنشأتني».
لقد بيّنت في هذا الدعاء الشريف أعلي مراتب التوحيد، ففي بعضها جري الحديث بشكل واضح وصريح، بأنّ فهم الله والوصول إليه عبر آثاره وآياته كبلوغ الشمس في جوّ صاف ونيّر عبر ضوء الشمعة الضعيف، لأنّ الذات الإلهية الأقدس هي أظهر من كل ظاهر وأنور من كل نور، فلم تغب قطّ ولاتغيب أبداً، حتّي تحتاج