217زوار بيت الله الحرام، وتعلم بأي نية أتي؟ وبأي دافع يرجع؟ وبماذا تشهّد؟
عرفات أرض الدعاء
يتضح دور الدعاء في الوصول إلي الرحمة الإلهية الواسعة من خلال كلام الإمام الصادق(ع)، حيث قال:
«الدعاء كهف الإجابة كما أنّ السحاب كهف المطر»؛ 1 فكما أنّ السحاب مقرّ المطر، كذلك الدعاء مقرّ الإجابة وموطنها، وبعبارة أخري: الإجابة تقع في داخل الدعاء، تماماً كمايستقرّ المطر ويخزن في الغمام.
إنّ حالات الحياة كلّها مناسبة للدعاء والتضرّع، إلاّ أنّ فترة الحج الزاخرة المعطاءة والحضور في مواقفه يمنح الدعاء هيبةً وعظمةً، ويقدم له تأثيراً إضافياً وافراً، فكما أنّ الدعاء من ضمير صاف مورد للقبول، وللإحرام وصوب الكعبة الحرّ الطاهر أثراً خلاقاً في تصفية هذا الضمير، لذلك كان للتضرّع في الحج والدعاء في مواقفه أفضل الآثار وأسماها، وكان لكل برنامج في الحج قوانينه ونظمه الخاصة في مجال الدعاء، وعمدة ذلك كلّه هو دعاء عرفة في صحراء عرفات.
يوم عرفة هو يوم الدعاء والتضرّع، فصحيح أن صيام هذا اليوم مستحبّ إلاّ أنه لو كان الصوم موجباً لحصول الضعف للإنسان بحيث لا يتمكن من الدعاء، فإنّ الدعاء يكون مقدماً علي الصيام حينئذ. 2
لقد نقلت لنا روايات كثيرة حول أعمال يوم عرفة وعند الوقوف في عرفات، لاسيما فيما يخصّ كيفية الدعاء، حيث تتحدث بعض هذه المرويات عن خصوص أدعية ذلك اليوم فيما يتحدث بعضها الآخر عن الترغيب في الدعاء للآخرين، حتّي