203
استلام الحجر الأسود
لقد رغّب كثيراً في استلام الحجر الأسود، نظراً للخصوصيات المعنويّة التي فيه، لهذا يستحب وصول يد الطائف إليه، و من اللائق و الجدير بالطائفين طوافاً مستحباً أن يفسحوا في المجال لمن يطوف طوافاً واجباً أن يستلموا الحجر الأسود، و يقبّلوه، و يقدّمونهم علي أنفسهم، و لايشكّلون مانعاً أمامهم. 1
يقول الحكيم المتألّه الأستاذ إلهي قمشهاي1 في هذا المضمار: إنّ الحجر الأسود هو الخال الذي علي شفتي المحبوب، فقبّل هذا الخال لحظة الوصال و الحضور بين يدي المحبوب. 2
إنّ الحجر الأسود يمين الله في الأرض، 3 و «كلتا يديه يمين» 4، فالله ليست له يدٌ كأيدي الناس حتي نفرض له يميناً وشمالاً، إنه مجرّدٌ محض، منزّه عن الجسم و الجسمانيات، فهذا الكلام إنّما هو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس.
إنّ المولي سبحانه و تعالي أمر - لكي يكون له محلّ ميثاق في نشأة الحسّ و الطبيعة - بوضع حجر خاصّ في أحد أركان الكعبة، تحت عنوان: «يمين الله عزّوجلّ في أرضه - و - في خلقه»؛ فالزائر عندما يستلم الحجر يبايع الله سبحانه بيده اليمين؛ لهذا لاحظنا أنه عندما سأل الإمام السجّاد(ع) الشبلي عن مصافحة الحجر الأسود، كيف اضطرب حاله، مشيراً إلي أنّ من يستلم الحجر الأسود فإنّما يصافح الله تعالي. 5
و النتيجة: إنّ سرّ ملامسة الحجر الأسود أن يتعهّد الحاج و الزائر بذلك بعهده مع