202حولها، فالزائر الذي لايلتفت إلي سرّ الطواف، قد يرتكب في تلك الحال معصيةً، كما قال الإمام الصادق(ع): «إن امرأة كانت تطوف و خلفها رجل، فأخرجت ذراعها، فنال بيده حتي وضعها علي ذراعها، فأثبت الله يده في ذراعها حتي قطع الطواف و أرسل إلي الأمير و اجتمع النّاس، و أرسل إلي الفقهاء فجعلوا يقولون: اقطع يده، فهو الذي جني الجناية، فقال: هاهنا أحد من ولد محمد رسولالله(ص)؟ فقالوا: نعم، علي بن الحسين قدم الليلة، فأرسل إليه فدعاه، و قال: أنظر ما لقيا ذان، فاستقبل القبلة و رفع يده، و مكث طويلاً يدعو، ثمّ جاء إليهما حتّي خلّص يده من يدها، فقال الأمير: ألا نعاقبه بما صنع؟ فقال: لا». 1
ففي هذا المورد الخاصّ رغم أن فقهاءالجمهور حكموا بقطع اليد إلاّ أنّ الرجل و المرأة فتحت أيديهما و نال الرجل العاصي شفاعة الإمام زينالعابدين فنجي من الحدّ.
إنّ تفاوت مراتب الطائفين يمكنه أن يكون مصداقاً لهذا الكلام النيّر للإمام الصادق(ع) في ذيل الآية الشريفة: (فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ بِإِذْنِ اللّٰهِ) 2، حيث يقول(ع):
«الظالم يحوم حوم نفسه، و المقتصد يحوم حوم قلبه، و السابق يحوم حوم ربّه عزّوجلّ». 3
لأنّ دين أيّ إنسان، ينظمه له ربّه و يشرّعه، فمن يكون إلهه هواه فسيكون نبيّه رسول هذا الهوي و جنته و ناره صنائع لهذا الهوي أيضاً؛ و ما قاله رسولالله(ص):
«يأتي علي النّاس زمان، بطونهم آلهتهم، و نساؤهم قبلتهم، و دنانيرهم دينهم» 4، ناظر إلي هذا الأمر، حيث لا يمكن أنيكون هناك شخص بلا دين.