155وقال بعض اللغويين: إن الصفا حجر أملس 1، والمروة يطلق علي الحجر الناعم البرّاق، وتسمية الجبلين بالصفا و المروة إنّما هو بلحاظ نوع أحجارهما. 2
ونصب في الجاهلية اثنان من الأصنام علي قمة الصفا والمروة، و اسمهما «أساف» (أثاف) و «نائلة» 3 حيث كان الناس يتمسحون بهما تبركاً أثناء السعي 4؛ ولهذا السبب كان بعض المسلمين في صدر الإسلام يتجنب السعي بين الصفا و المروة. و لغرض إزالة هذا الوهم وتحاشيه قال الله سبحانه و تعالي: إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا
ومن هذا المنطلق فإنّ الصفا والمروة كالكعبة؛ لأنهم جعلوا الكعبة في الجاهلية مقراً لأصنامهم غصباً، ولا ينبغي اعتبار ذلك مانعاً للطواف حول بيت الله.
والصفا و المروة من الرموز العبادية كسائر أماكن الحج ومناسكه: إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ ، والشعائر جمع «شعيرة» بمعني العلامة، ولكن ليس معني ذلك أن الصفا والمروة، هما من العلائم و الرموز التكوينية للحق تعالي فقط، لأنه بلحاظ التكوين، تكون جميع الموجودات من شعائر الله؛ فالصفا والمروة مثلها كمثل الكعبة وعرفات والمشعر و مني، شعائر جعلية و تشريعية و علائم عبادية.