116سلميّة هانئة مع الاهتمام بالاُصول القيّمة للتوحيد، ومركز إجراء هذه الفكرة ليس سوي الكعبة التي جعلها الله سبحانه تجمّعاً لأطراف العالم الإسلامي عبر اعتبارها قبلةً ومطافاً للعالمين، حتّي يتّحد مسلمو العالم بامتلاكهم المحور الذي يعطي الوحدة ويتعرّفون بذلك علي بعضهم.
وبناءاً عليه، فالكعبة مركز عام ومحور رئيس لتبادل وجهات النظر من الأطراف كافّة حتّي يلتقي المسلمون من القريب والبعيد إلي جانب بعضهم، يطرحوا هناك القضايا العلميّة والعمليّة والمشكلات السياسيّة والاجتماعية كي يقوموا بحلّها ويُحكموا بذلك العلاقة فيما بينهم.
لقد بُنيت الكعبة علي يد قويّة لنبيٍّ عظيم حتّي تكون مركزاً لنشر التوحيد، وعندما احتاجت في عصر خاتم الأنبياء(ص) إلي التجديد، وبعد انهيار قسم من جدار الكعبة وحصول خلاف بين القبائل العربية في نصب الحجر الأسود في من هي القبيلة التي ستنال شرف نصب هذا الحجر... اتّفق الجميع علي اختيار محمّد الأمين(ص) بوصفه العاقل المحايد والناظر غير المتحيّز ولا المغرض.. حتّي يقبلوا بأيّ قرار يتّخذه(ص).. هناك طلب منهم الرسول(ص) أن يفترشوا رداءاً ليضعوا الحجر الأسود فيه، فتأخذ كلّ قبيلة طرفاً من الرداء، وبهذا عاد الحجر الأسود إلي مكانه الخاصّ، وجعله الرسول(ص) بيده المباركة في محلّه الموجود اليوم. 1
لقد ارتفعت أرضية الخلافات الجاهلية القوميّة والعرقيّة إلي حدّ ما علي هدي إرشادات خاتم الأنبياء(ص)، وقد دعا الرسول الأكرم(ص) بهذا الابتكار التاريخي.. دعا الشعب إلي الاتّحاد، مقدِّماً الكعبة منادياً لذلك ومركزاً للوحدة.
إنّ هذا الوصف الممتاز يتلألأ إلي جانب سائر الأوصاف البارزة للكعبة، وهو أنّها تكوّن مدرسة التوحيد والاتّحاد والوحدة، فالبيت الذي تقدّسه امّة من الناس